فهرس الكتاب

الصفحة 4074 من 8321

اعلم أن الموثق مصدر بمعنى الثقة ومعناه: العهد الذي يوثق به فهو مصدر بمعنى المفعول يقول: لن أرسله معكم حتى تعطوني عهدًا موثوقًا به وقوله: { مِنَ الله } أي عهدًا موثوقًا به بسبب تأكده بإشهاد الله وبسبب القسم بالله عليه ، وقوله: { لَتَأْتُنَّنِى بِهِ } دخلت اللام ههنا لأجل أنا بينا أن المراد بالموثق من الله اليمين فتقديره: حتى تحلفوا بالله لتأتنني به . وقوله: { إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ } فيه بحثان:

البحث الأول: قال صاحب «الكشاف» : هذا الاستثناء متصل . فقوله: { إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ } مفعوله له ، والكلام المثبت الذي هو قوله: { لَتَأْتُنَّنِى بِهِ } في تأويل المنفي ، فكان المعنى: لا تمتنعون من الإتيان به لعلة من العلل إلا لعلة واحدة .

البحث الثاني: قال الواحدي للمفسرين فيه قولان:

القول الأول: أن قوله: { إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ } معناه الهلاك قال مجاهد: إلا أن تموتوا كلكم فيكون ذلك عذرًا عندي ، والعرب تقول أحيط بفلان إذا قرب هلاكه قال تعالى: { وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ } [ الكهف: 42 ] أي أصابه ما أهلكه . وقال تعالى: { وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ } [ يونس: 22 ] وأصله أن من أحاط به العدو وانسدت عليه مسالك النجاة دنا هلاكه ، فقيل: لكل من هلك قد أحيط به .

والقول الثاني: ما ذكره قتادة { إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ } إلا أن تصيروا مغلوبين مقهورين ، فلا تقدرون على الرجوع .

ثم قال تعالى: { فَلَمَّا ءاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ الله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } يريد شهيد ، لأن الشهيد وكيل بمعنى أنه موكول إليه هذا العهد فإن وفيتم به جازاكم بأحسن الجزاء ، وإن غدرتم فيه كافأكم بأعظم العقوبات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت