فهرس الكتاب

الصفحة 7339 من 8321

{ لِيُطْفِئُواْ } أي أن يطفئوا وكأن هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة تأكيدًا له لما فيها من معنى الإرادة في قولك: جئتك لإكرامك ، كما زيدت اللام في لا أبًا لك ، تأكيدًا لمعنى الإضافة في أباك ، وإطفاء نور الله تعالى بأفواههم ، تهكم بهم في إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن: { هذا سحرٌ } [ الصف: 6 ] مثلت حالهم بحال من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه ، كذا ذكره في الكشاف ، وقوله: { والله مُتِمُّ نُورِهِ } قرىء بكسر الراء على الإضافة ، والأصل هو التنوين ، قال ابن عباس: يظهر دينه ، وقال صاحب الكشاف: متم الحق ومبلغه غايته ، وقيل: دين الله ، وكتاب الله ، ورسول الله ، وكل واحد من هذه الثلاثة بهذه الصفة لأنه يظهر عليهم من الآثار وثانيها: أن نور الله ساطع أبدًا وطالع من مطلع لا يمكن زواله أصلًا وهو الحضرة القدسية ، وكل واحد من الثلاثة كذلك وثالثها: أن النور نحو العلم ، والظلمة نحو الجهل ، أو النور الإيمان يخرجهم من الظلمات إلى النور ، أو الإسلام هو النور ، أو يقال: الدين وضع إلهي سائق لأولي الألباب إلى الخيرات باختيارهم المحمود وذلك هو النور ، والكتاب هو المبين قال تعالى: { تِلْكَ ءَايَاتُ الكتاب المبين } [ الشعراء: 2 ] فالإبانة والكتاب هو النور ، أو يقال: الكتاب حجة لكونه معجزًا ، والحجة هو النور ، فالكتاب كذلك ، أو يقال في الرسول: إنه النور ، وإلا لما وصف بصفة كونه رحمة للعالمين ، إذ الرحمة بإظهار ما يكون من الأسرار وذلك بالنور ، أو نقول: إنه هو النور ، لأنه بواسطته اهتدى الخلق ، أو هو النور لكونه مبينًا للناس ما نزل إليهم ، والمبين هو النور ، ثم الفوائد في كونه نورًا وجوه منها: أنه يدل على علو شأنه وعظمة برهانه ، وذلك لوجهين أحدهما: الوصف بالنور وثانيهما: الإضافة إلى الحضرة ، ومنها: أنه إذا كان نورًا من أنوار الله تعالى كان مشرقًا في جميع أقطار العالم ، لأنه لا يكون مخصوصًا ببعض الجوانب ، فكان رسولًا إلى جميع الخلائق ، لما روي عنه A: « بعثت إلى الأحمر والأسود » فلا يوجد شخص من الجن والإنس إلا ويكون من أمته إن كان مؤمنًا فهو من أمة المتابعة ، وإن كان كافرًا فهو من أمة الدعوة .

وقوله تعالى: { وَلَوْ كَرِهَ الكافرون } أي اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين ، وقوله: { بالهدى } لمن اتبعه { وَدِينِ الحق } قيل: الحق هو الله تعالى ، أي دين الله: وقيل: نعت للدين ، أي والدين هو الحق ، وقيل: الذي يحق أن يتبعه كل أحد و { يُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ } يريد الإسلام ، وقيل: ليظهره ، أي الرسول A بالغلبة وذلك بالحجة ، وههنا مباحث:

الأول: { والله مُتِمُّ نُورِهِ } والتمام لا يكون إلا عند النقصان ، فكيف نقصان هذا النور؟ فنقول إتمامه بحسب النقصان في الأثر ، وهو الظهور في سائر البلاد من المشارق إلى المغارب ، إذ الظهور لا يظهر إلا بالإظهار وهو الإتمام ، يؤيده قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت