{ اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } [ المائدة: 3 ] وعن أبي هريرة: أن ذلك عند نزول عيسى من السماء ، قال مجاهد .
الثاني: قال ههنا: { مُتِمُّ نُورِهِ } وقال في موضع آخر: { مَثَلُ نُورِهِ } [ النور: 35 ] وهذا عين ذلك أو غيره؟ نقول: هو غيره ، لأن نور الله في ذلك الموضع هو الله تعالى عند أهل التحقيق ، وهنا هو الدين أو الكتاب أو الرسول .
الثالث: قال في الآية المتقدمة: { وَلَوْ كَرِهَ الكافرون } وقال في المتأخرة: { وَلَوْ كَرِهَ المشركون } فما الحكمة فيه؟ فنقول: إنهم أنكروا الرسول ، وما أنزل إليه وهو الكتاب ، وذلك من نعم الله ، والكافرون كلهم في كفران النعم ، فلهذا قال: { وَلَوْ كَرِهَ الكافرون } ولأن لفظ الكافر أعم من لفظ المشرك ، والمراد من الكافرين ههنا اليهود والنصارى والمشركون ، وهنا ذكر النور وإطفاءه ، واللائق به الكفر لأنه الستر والتغطية ، لأن من يحاول الإطفاء إنما يريد الزوال ، وفي الآية الثانية ذكر الرسول والإرسال ودين الحق ، وذلك منزلة عظيمة للرسول عليه السلام ، وهي اعتراض على الله تعالى كما قال:
ألا قل لمن ظل لي حاسدا ... أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في فعله
كأنه لم ترض لي ما وهب ... والاعتراض قريب من الشرك ، ولأن الحاسدين للرسول عليه السلام ، كان أكثرهم من قريش وهم المشركون ، ولما كان النور أعم من الدين والرسول ، لا جرم قابله بالكافرين الذين هم جميع مخالفي الإسلام والإرسال ، والرسول والدين أخص من النور قابله بالمشركين الذين هم أخص من الكافرين .