فهرس الكتاب

الصفحة 6014 من 8321

ثم بين الله ما جرى منهم وعليهم مثل ما جرى من محمد A وعليه فقالوا: { إِنَّا إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ } [ يس: 14 ] كما قال: { إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين } [ يس: 3 ] وبين ما قال القوم بقوله: { قَالُواْ مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنَزلَ الرحمن مِن شَيْءٍ } جعلوا كونهم بشرًا مثلهم دليلًا على عدم الإرسال ، وهذا عام من المشركين قالوا في حق محمد: { أأنزل عَلَيْهِ الذكر } [ ص: 8 ] وإنما ظنوه دليلًا بناءً على أنهم لم يعتقدوا في الله الاختيار ، وإنما قالوا فيه إنه موجب بالذات وقد استوينا في البشرية فلا يمكن الرجحان ، والله تعالى رد عليهم قولهم بقوله: { الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } [ الأنعام: 124 ] وبقوله: { الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء } [ الشورى: 13 ] إلى غير ذلك ، وقوله: { وما أَنزَلَ الرحمن مِن شَيْءٍ } يحتمل وجه أحدهما: أن يكون متممًا لما ذكروه فيكون الكل شبهة واحدة ، ووجهه هو أنهم قالوا أنتم بشر فما نزلتم من عند الله وما أنزل الله إليكم أحدًا ، فكيف صرتم رسلًا لله؟ ثانيهما: أن يكون هذا شبهة أخرى مستقلة ووجهه هو أنهم لما قالوا أنتم بشر مثلنا فلا يجوز رجحانكم علينا ذكروا الشبهة من جهة النظر إلى المرسلين ، ثم قالوا شبهة أخرى من جهة المرسل ، وهو أنه تعالى ليس بمنزل شيئًا في هذا العالم ، فإنه تصرفه في العالم العلوي وللعلويات التصرف في السفليات على مذهبهم ، فالله تعالى لم ينزل شيئًا من الأشياء في الدنيا فكيف أنزل إليكم ، وقوله: { الرحمن } إشارة إلى الرد عليهم ، لأن الله لما كان رحمن الدنيا والإرسال رحمة ، فكيف لا ينزل رحمته وهو رحمن ، فقال إنهم قالوا: ما أنزل الرحمن شيئًا ، وكيف لا ينزل الرحمن مع كونه رحمن شيئًا ، هو الرحمة الكاملة .

ثم قال تعالى: { إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ } أي ما أنتم إلا كاذبين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت