فهرس الكتاب

الصفحة 3301 من 8321

اعلم أنه تعالى لما قال بعد تمثيلهم بالكلب { ذلك مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ بئاياتنا } وزجر بذلك عن الكفر والتكذيب أكده في باب الزجر بقوله تعالى: { سَاء مَثَلًا } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال الليث: ساء يسوء فعل لازم ومتعد يقال: ساءت الشيء يسوء فهو سيء إذا قبح وساءه يسوءه مساءة . قال النحويون: تقديره ساء مثلًا ، مثل القوم انتصب مثلًا على التمييز لأنك إذا قلت ساء جاز أن تذكر شيئًا آخر سوى مثلًا ، فلما ذكرت نوعًا ، فقد ميزته من سائرالأنواع وقولك القوم ارتفاعه من وجهين: أحدهما: أن يكون مبتدأ ويكون قولك ساء مثلًا خبره والثاني: أنك لما قلت ساء مثلًا . قيل لك: من هو؟ قلت القوم ، فيكون رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف . وقرأ الجحدري: ساء مثل القوم .

البحث الثاني: ظاهر قوله: { سَاء مَثَلًا } يقتضي كون ذلك المثل موصوفًا بالسوء ، وذلك غير جائز ، لأن هذا المثل ذكره الله تعالى ، فكيف يكون موصوفًا بالسوء ، وأيضًا فهو يفيد الزجر عن الكفر والدعوة إلى الإيمان ، فكيف يكون موصوفًا بالسوء ، فوجب أن يكون الموصوف بالسوء ما أفاده المثل من تكذيبهم بآيات الله تعالى وإعراضهم عنها ، حتى صاروا في التمثيل بذلك بمنزلة الكلب اللاهث .

أما قوله تعالى: { وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ } فإما أن يكون معطوفًا على قوله: { كَذَّبُواْ } فيدخل حينئذ في حيز الصلة بمعنى الذين جمعوا بين التكذيب بآيات الله وظلم أنفسهم ، وإما أن يكون كلامًا منقطعًا عن الصلة بمعنى وما ظلموا إلا أنفسهم بالتكذيب ، وإما تقديم المفعول ، فهو للاختصاص كأنه قيل وخصوا أنفسهم بالظلم وما تعدى أثر ذلك الظلم عنهم إلى غيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت