فهرس الكتاب

الصفحة 3300 من 8321

أما قوله تعالى: { إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ } فالمعنى أن هذا الكلب إن شد عليه وهيج لهث وإن ترك أيضًا لهث ، لأجل أن ذلك الفعل القبيح طبيعة أصلية له ، فكذلك هذا الحريص الضال إن وعظته فهو ضال ، وإن لم تعظه فهو ضال لأجل أن ذلك الضلال والخسارة عادة أصلية وطبيعية ذاتية له .

فإن قيل: ما محل قوله: { إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث } .

قلنا: النصب على الحال ، كأنه قيل كمثل الكلب ذليلًا لاهثًا في الأحوال كلها .

ثم قال تعالى: { ذلك مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ بئاياتنا } فعم بهذا التمثيل جميع المكذبين بآيات الله قال ابن عباس: يريد أهل مكة كانوا يتمنون هاديًا يهديهم وداعيًا يدعوهم إلى طاعة الله ، ثم جاءهم من لا يشكون في صدقه وديانته فكذبوه ، فحصل التمثيل بينهم وبين الكلب الذي إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث لأنهم لم يهتدوا لما تركوا ولم يهتدوا لما جاءهم الرسول فبقوا على الضلال في كل الأحوال مثل هذا الكلب الذي بقي على اللهث في كل الأحوال .

ثم قال: { فاقصص القصص } يريد قصص الذين كفروا وكذبوا أنبياءهم { لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } يريد يتعظون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت