فهرس الكتاب

الصفحة 5887 من 8321

ثم قال تعالى: { يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ اتقوا الله وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا ، يُصْلِحْ لَكُمْ أعمالكم وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } أرشدهم إلى ما ينبغي أن يصدر منهم من الأفعال والأقوال ، أما الأفعال فالخير ، وأما الأقوال فالحق لأن من أتى بالخير وترك الشر فقد اتقى الله ومن قال الصدق قال قولًا سديدًا ، ثم وعدهم على الأمرين بأمرين: على الخيرات بإصلاح الأعمال فإن بتقوى الله يصلح العمل والعمل الصالح يرفع ويبقى فيبقى فاعله خالدًا في الجنة ، وعلى القول السديد بمغفرة الذنوب .

ثم قال تعالى: { وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } فطاعة الله هي طاعة الرسول ، ولكن جمع بينهما لبيان شرف فعل المطيع فإنه يفعله الواحد اتخذ عند الله عهدًا وعند الرسول يدًا وقوله: { فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } جعله عظيمًا من وجهين أحدهما: أنه من عذاب عظيم والنجاة من العذاب تعظم بعظم العذاب ، حتى أن من أراد أن يضرب غيره سوطًا ثم نجا منه لا يقال فاز فوزًا عظيمًا ، لأن العذاب الذي نجا منه لو وقع ما كان يتفاوت الأمر تفاوتًا كثيرًا والثاني: أنه وصل إلى ثواب كثير وهو الثواب الدائم الأبدي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت