فهرس الكتاب

الصفحة 6585 من 8321

وكأن الله تعالى عند حشرهم يهديهم إلى طريق الجنة ويلبسهم في الطريق خلع الكرامة ، وهو إصلاح البال { وَيُدْخِلُهُمُ الجنة } فهو على ترتيب الوقوع .

وأما قوله { عَرَّفَهَا لَهُمْ } . ففيه وجوه: أحدها: هو أن كل أحد يعرف منزلته ومأواه ، حتى أن أهل الجنة يكونون أعرف بمنازلهم فيها من أهل الجمعة ينتشرون في الأرض كل أحد يأوي إلى منزله ، ومنهم من قال الملك الموكل بأعماله يهديه الوجه الثاني: { عَرَّفَهَا لَهُمْ } أي طيبها يقال طعام معرف الوجه الثالث: قال الزمخشري يحتمل أن يقال عرفها لهم حددها من عرف الدار وأرفها أي حددها ، وتحديدها في قوله { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السموات والأرض } [ آل عمران: 133 ] ويحتمل أن يقال المراد هو قوله تعالى: { وَتِلْكَ الجنة التى أُورِثْتُمُوهَا } [ الزخرف: 72 ] مشيرًا إليها معرفًا لهم بأنها هي تلك وفيه وجه آخر وهو أن يقال معناه { عَرَّفَهَا لَهُمْ } قبل القتل فإن الشهيد قبل وفاته تعرض عليه منزلته في الجنة فيشتاق إليها ووجه ثان: معناه { وَيُدْخِلُهُمُ الجنة } ولا حاجة إلى وصفها فإنه تعالى: { عَرَّفَهَا لَهُمْ } مرارًا ووصفها ووجه ثالث: وهو من باب تعريف الضالة فإن الله تعالى لما قال: { إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وأموالهم بِأَنَّ لَهُمُ الجنة } [ التوبة: 111 ] فكأنه تعالى قال من يأخذ الجنة ويطلبها بماله أو بنفسه فالذي قتل سمع التعريف وبذل ما طلب منه عليها فأدخلها ، ثم إنه تعالى لما بيّن ما على القتال من الثواب والأجر وعدهم بالنصر في الدنيا زيادة في الحث ليزداد منهم الإقدام فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت