فهرس الكتاب

الصفحة 5451 من 8321

الصفة السادسة

اعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر أن من صفة عباد الرحمن الاحتراز عن الشرك والقتل والزنا ، ثم ذكر بعد ذلك حكم من يفعل هذه الأشياء من العقاب ، ثم استثنى من جملتهم التائب ، وههنا سؤالات:

السؤال الأول: أنه تعالى قبل ذكر هذه الصفة نزه عباد الرحمن عن الأمور الخفيفة ، فكيف يليق بعد ذلك أن يطهرهم عن الأمور العظيمة مثل الشرك والقتل والزنا ، أليس أنه لو كان الترتيب بالعكس منه كان أولى؟ الجواب: أن الموصوف بتلك الصفات السالفة قد يكون متمسكًا بالشرك تدينًا ومقدمًا على قتل الموءودة تدينًا وعلى الزنا تدينًا ، فبين تعالى أن المرء لا يصير بتلك الخصال وحدها من عباد الرحمن ، حتى يضاف إلى ذلك كونه مجانبًا لهذه الكبائر ، وأجاب الحسن C من وجه آخر فقال: المقصود من ذلك التنبيه على الفرق بين سيرة المسلمين وسيرة الكفار ، كأنه قال: وعباد الرحمن هم الذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر وأنت تدعون { وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التى حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق } وأنتم تقتلون الموءودة ، { وَلاَ يَزْنُونَ } وأنتم تزنون .

السؤال الثاني: ما معنى قوله: { وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التى حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق } ومعلوم أنه من يحل قتله لا يدخل في النفس المحرمة فكيف يصح هذا الاستثناء؟ الجواب: المقتضى لحرمة القتل قائم أبدًا ، وجواز القتل إنما ثبت بالمعارض فقوله: { حَرَّمَ الله } إشارة إلى المقتضى وقوله { إِلاَّ بالحق } إشارة إلى المعارض .

السؤال الثالث: بأي سبب يحل القتل؟ الجواب: بالردة وبالزنا بعد الإحصان ، وبالقتل قودًا على ما في الحديث ، وقيل وبالمحاربة وبالبينة ، وإن لم يكن لما شهدت به حقيقة .

السؤال الرابع: منهم من فسر قوله: { وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التى حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق } بالردة فهل يصح ذلك؟ الجواب: لفظ القتل عام فيتناول الكل . وعن ابن مسعود « قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ، قلت ثم أي؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك ، قلت ثم أي؟ قال أن تزني بحليلة جارك » فأنزل الله تصديقه .

السؤال الخامس: ما الأثام؟ الجواب: فيه وجوه: أحدها: أن الأثام جزاء الإثم ، بوزن الوبال والنكال وثانيها: وهو قول أبي مسلم: أن الأثام والإثم واحد ، والمراد ههنا جزاء الأثام فأطلق اسم الشيء على جزائه وثالثها: قال الحسن: الأثام اسم من أسماء جهنم وقال مجاهد: { أَثَامًا } واد في جهنم ، ( وقرأ ابن مسعود { أَثَامًا } أي شديدًا ، يقال يوم ذو أثام لليوم العصيب ) .

أما قوله: { يضاعف لَهُ العذاب يَوْمَ القيامة وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: { يضاعف } بدل من { يَلْقَ } لأنهما في معنى واحد ، وقرىء ( يضعف ) و ( نضعف له العذاب ) بالنون ونصب العذاب ، وقرىء بالرفع على الاستئناف أو على الحال ، وكذلك ( يخلد ) ( وقرىء ) ( ويخلد ) على البناء للمفعول مخففًا ومثقلًا من الإخلاد والتخليد ، وقرىء ( وتخلد ) بالتاء على الالتفات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت