فيه مسألتان:
المسألة الأولى: اختلفوا في أن لظى كيف تدعو الكافر ، فذكروا وجوهًا أحدها: أنها تدعوهم بلسان الحال كما قيل: سل الأرض من أشق أنهارك ، وغرس أشجارك؟ فإن لم تجبك جؤارًا ، أجابتك اعتبارًا فههنا لما كان مرجع كل واحد من الكفار إلى زاوية من زوايا جهنم ، كأن تلك المواضع تدعوهم وتحضرهم وثانيها: أن الله تعالى يخلق الكلام في جرم النار حتى تقول صريحًا: إلي يا كافر ، إلي يا منافق ، ثم تلتقطهم التقاط الحب وثالثها: المراد أن زبانية النار يدعون فأضيف ذلك الدعاء إلى النار بحذف المضاف ورابعها: تدعو تهلك من قول العرب دعاك الله أي أهلكك ، وقوله: { مَنْ أَدْبَرَ وتولى } يعني من أدبر عن الطاعة وتولى عن الإيمان { وَجُمِعَ } المال { فَأَوْعَى } أي جعله في وعاء وكنزه ، ولم يؤد الزكاة والحقوق الواجبة فيها فقوله: { أَدْبَرَ وتولى } إشارة إلى الإعراض عن معرفة الله وطاعته ، وقوله: { وَجَمَعَ فَأَوْعَى } إشارة إلى حب الدنيا ، فجمع إشارة إلى الحرص ، وأوعى إشارة إلى الأمل ، ولا شك أن مجامع آفات الدين ليست إلا هذه .