فهرس الكتاب

الصفحة 6017 من 8321

ثم كان جوابهم بعد هذا أنهم قالوا إنا تطيرنا بكم وذلك أنه لما ظهر من الرسل المبالغة في البلاغ ظهر منهم الغلو في التكذيب ، فلما قال المرسلون: { إِنَّا إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ } [ يس: 14 ] قالوا: { إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ } [ يس: 15 ] ولما أكد الرسل قولهم باليمين حيث قالوا: { رَبُّنَا يَعْلَمُ } [ يس: 16 ] أكدوا قولهم بالتطير بهم فكأنهم قالوا في الأول كنتم كاذبين ، وفي الثاني صرتم مصرين على الكذب ، حالفين مقسمين عليه ، و « اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع » فتشاءمنا بكم ثانيًا ، وفي الأول كما تركتم ففي الثاني لا نترككم لكون الشؤم مدركنا بسببكم فقالوا: { لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ } وقوله لنرجمنكم يحتمل وجهين أحدهما: لنشتمنكم منا لرجم بالقول وعلى هذا فقوله: { وَلَيَمَسَّنَّكُمْ } ترق كأنهم قالوا ولا يكتفي بالشتم ، بل يؤدي ذلك إلى الضرب والإيلام الحسي وثانيهما: أن يكون المراد الرجم بالحجارة ، وحينئذٍ فقوله: { وَلَيَمَسَّنَّكُمْ } بيان للرجم ، يعني ولا يكون الرجم رجمًا قليلًا نرجمكم بحجر وحجرين ، بل نديم ذلك عليكم إلى الموت وهو عذاب أليم ، ويكون المراد لنرجمنكم وليمسنكم بسبب الرجم عذاب منا أليم ، وقد ذكرنا في الأليم أنه بمعنى المؤلم ، والفعيل معنى مفعل قليل ، ويحتمل أن يقال هو من باب قوله: { عَيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } [ الحاقة: 21 ] أي ذات رضا ، فالعذاب الأليم هو ذو ألم ، وحينئذٍ يكون فعيلًا بمعنى فاعل وهو كثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت