ذكر للنبي عليه السلام ما هو الأولى فإن الزوجة التي أوتيت مهرها أطيب قلبًا من التي لم تؤت ، والمملوكة التي سباها الرجل بنفسه أطهر من التي اشتراها الرجل لأنها لا يدري كيف حالها ، ومن هاجرت من أقارب النبي عليه السلام معه أشرف ممن لم تهاجر ، ومن الناس من قال بأن النبي E كان يجب عليه إعطاء المهر أولًا ، وذلك لأن المرأة لها الامتناع إلى أن تأخذ مهرها والنبي عليه السلام ما كان يستوفي ما لا يجب له ، والوطء قبل إيتاء الصداق غير مستحق وإن كان حلالا لنا وكيف والنبي عليه السلام إذا طلب شيئًا حرم الامتناع عن المطلوب والظاهر أن الطالب في المرة الأولى ، إنما يكون هو الرجل لحياء المرأة فلو طلب النبي عليه السلام من المرأة التمكين قبل المهر للزم أن يجب وأن لا يجب وهذا محال ولا كذلك أحدنا ، وقال ويؤكد هذا قوله تعالى: { وامرأة مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىّ } يعني حينئذ لا يبقى لها صداق فتصير كالمستوفية مهرها ، وقوله تعالى: { إِنْ أَرَادَ النبى أَن يَسْتَنكِحَهَا } إشارة إلى أن هبتها نفسها لا بد معها من قبول وقوله تعالى: { خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ المؤمنين } قال الشافعي Bه معناه إباحة الوطء بالهبة وحصول التزوج بلفظها من خواصك ، وقال أبو حنيفة تلك المرأة صارت خالصة لك زوجة ومن أمهات المؤمنين لا تحل لغيرك أبدًا ، والترجيح يمكن أن يقال بأن على هذا فالتخصيص بالواهبة لا فائدة فيه فإن أزواجه كلهن خالصات له وعلى ما ذكرنا يتبين للتخصيص فائدة وقوله: { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِى أزواجهم وَمَا مَلَكَتْ أيمانهم } معناه أن ما ذكرنا فرضك وحكمك مع نسائك وأما حكم أمتك فعندنا علمه ونبينه لهم وإنما ذكر هذا لئلا يحمل واحد من المؤمنين نفسه على ما كان للنبي E فإن له في النكاح خصائص ليست لغيره وكذلك في السراري . وقوله تعالى: { لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ } أي تكون في فسحة من الأمر فلا يبقى لك شغل قلب فينزل الروح الأمين بالآيات على قلبك الفارغ وتبلغ رسالات ربك بجدك واجتهادك ، وقوله تعالى: { وَكَانَ الله غفورًا رَّحِيمًا } يغفر الذنوب جميعًا ويرحم العبيد .