فهرس الكتاب

الصفحة 3278 من 8321

اعلم أن هذه القصة أيضًا مذكورة مع الشرح والبيان في سورة البقرة .

بقي أن يقال: إن ألفاظ هذه الآية تخالف ألفاظ الآية التي في سورة البقرة من وجوه: الأول: في سورة البقرة { وَإِذْ قُلْنَا ادخلوا هذه القرية } [ البقرة: 58 ] وههنا قال: { وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسكنوا هذه القرية } والثاني: أنه قال في سورة البقرة { فَكُلُواْ } بالفاء وههنا { وَكُلُواْ } بالواو . والثالث: أنه قال في سورة البقرة { رَغَدًا } وهذه الكلمة غير مذكورة في هذه السورة . والرابع: أنه قال في سورة البقرة: { وادخلوا الباب سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّةٌ } وقال ههنا على التقديم والتأخير . والخامس: أنه قال في البقرة { نَّغْفِرْ لَكُمْ خطاياكم } وقال ههنا: { نَّغْفِرْ لَكُمْ خطيئاتكم } والسادس: أنه قال في سورة البقرة: { وَسَنَزِيدُ المحسنين } وههنا حذف حرف الواو . والسابع: أنه قال في سورة البقرة: { فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ } [ البقرة: 59 ] وقال ههنا: { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ } والثامن: أنه قال في سورة البقرة: { بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } وقال ههنا: { بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ } واعلم أن هذه الألفاظ متقاربة ولا منافاة بينها البتة ، ويمكن ذكر فوائد هذه الألفاظ المختلفة .

أما الأول: وهو أنه قال في سورة البقرة: { ادخلوا هذه القرية } وقال ههنا: { اسكنوا } فالفرق أنه لا بد من دخول القرية أولًا ، ثم سكونها ثانيًا .

وأما الثاني: فهو أنه تعالى قال في البقرة: { ادخلوا هذه القرية فَكُلُواْ } [ البقرة: 58 ] بالفاء . وقال ههنا: { اسكنوا هذه القرية وَكُلُواْ } بالواو والفرق أن الدخول حالة مخصوصة ، كما يوجد بعضها ينعدم . فإنه إنما يكون داخلًا في أول دخوله ، وأما ما بعد ذلك فيكون سكونًا لا دخولًا .

إذا ثبت هذا فنقول: الدخول حالة منقضية زائلة وليس لها استمرار . فلا جرم يحسن ذكر فاء التعقيب بعده ، فلهذا قال: { ادخلوا هذه القرية } وأما السكون فحالة مستمرة باقية . فيكون الأكل حاصلًا معه لا عقيبه فظهر الفرق .

وأما الثالث: وهو أنه ذكر في سورة البقرة { رَغَدًا } وما ذكره هنا فالفرق الأكل عقيب دخول القرية يكون ألذ ، لأن الحاجة إلى ذلك الأكل كانت أكمل وأتم ، ولما كان ذلك الأكل ألذ لا جرم ذكر فيه قوله: { رَغَدًا } وأما الأكل حال سكون القرية ، فالظاهر أنه لا يكون في محل الحاجة الشديدة ما لم تكن اللذة فيه متكاملة ، فلا جرم ترك قوله: { رَغَدًا } فيه .

وأما الرابع: وهو قوله في سورة البقرة: { وادخلوا الباب سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّةٌ } وفي سورة الأعراف على العكس منه ، فالمراد التنبيه على أنه يحسن تقديم كل واحد من هذين الذكرين على الآخر ، إلا أنه لما كان المقصود منهما تعظيم الله تعالى ، وإظهار الخضوع والخشوع لم يتفاوت الحال بحسب التقديم والتأخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت