فهرس الكتاب

الصفحة 3648 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: قرأ حمزة ونافع والكسائي وحفص عن عاصم مرجون بغير همز والباقون بالهمز وهما لغتان . أرجأت الأمر وأرجيته بالهمز وتركه ، إذا أخرته . وسميت المرجئة بهذا الاسم لأنهم لا يجزمون القول بمغفرة التائب ولكن يؤخرونها إلى مشيئة الله تعالى . وقال الأوزاعي: لأنهم يؤخرون العمل عن الإيمان .

المسألة الثانية: اعلم أنه تعالى قسم المتخلفين عن الجهاد ثلاثة أقسام:

القسم الأول: المنافقون الذين مردوا على النفاق .

القسم الثاني: التائبون وهم المرادون بقوله: { وَءاخَرُونَ اعترفوا بِذُنُوبِهِمْ } وبين تعالى أنه قبل توبتهم .

والقسم الثالث: الذين بقوا موقوفين وهم المذكورون في هذه الآية ، والفرق بين القسم الثاني وبين هذا الثالث ، أو أولئك سارعوا إلى التوبة وهؤلاء لم يسارعوا إليها . قال ابن عباس Bهما: نزلت هذه الآية في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية ، فقال كعب: أنا أفره أهل المدينة جملًا ، فمتى شئت لحقت الرسول ، فتأخر أيامًا وأيس بعدها من اللحوق به فندم على صنيعه وكذلك صاحباه ، فلما قدم رسول الله قيل لكعب اعتذر إليه من صنيعك ، فقال: لا والله حتى تنزل توبتي ، وأما صاحباه فاعتذرا إليه عليه السلام فقال:"ما خلفكم عني"فقالا: لا عذر لنا إلا الخطيئة فنزل قوله تعالى: { وَءاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله } فوقفهم الرسول بعد نزول هذه الآية ونهى الناس عن مجالستهم ، وأمرهم باعتزال نسائهم وإرسالهن إلى أهاليهن ، فجاءت امرأة هلال تسأل أن تأتيه بطعام فإنه شيخ كبير ، فأذن لها في ذلك خاصة ، وجاء رسول من الشأم إلى كعب يرغبه في اللحاق بهم ، فقال كعب: بلغ من خطيئتي أن طمع في المشركون ، قال: فضاقت عليَّ الأرض بما رحبت . وبكى هلال بن أمية حتى خيف على بصره ، فلما مضى خمسون يومًا نزلت توبتهم بقوله: { لَقَدْ تَابَ الله على النبى } [ التوبة: 117 ] وبقوله تعالى: { وَعَلَى الثلاثة الذين خُلّفُواْ حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض } [ التوبة: 118 ] الآية . وقال الحسن: يعني بقوله: { وَءاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله } قومًا من المنافقين أرجأهم رسول الله عن حضرته . وقال الأصم: يعني المنافقين وهو مثل قوله: { وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مّنَ الأعراب منافقون } أرجأهم الله فلم يخبر عنهم ما علمه منهم وحذرهم بهذه الآية إن لم يتوبوا أن ينزل فيهم قرآنًا . فقال الله تعالى: { إِمَّا يُعَذّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: لقائل أن يقول: إن كلمة «إما» و «أما» للشك ، والله تعالى منزه عنه . وجوابه المراد منه ليكن أمرهم على الخوف والرجاء ، فجعل أناس يقولون هلكوا إذا لم ينزل الله تعالى لهم عذرًا ، وآخرون يقولون عسى الله أن يغفر لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت