فهرس الكتاب

الصفحة 4988 من 8321

اعلم أنه تعالى لما صبر رسوله عليه السلام على ما يقولون ، وأمره بأن يعدل إلى التسبيح أتبع ذلك بنهيه عن مد عينيه إلى ما متع به القوم فقال تعالى: { وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: في قوله: { وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ } وجهان: أحدهما: المراد منه نظر العين وهؤلاء قالوا: مد النظر تطويله وأن لا يكاد يرده استحسانًا للمنظور إليه إعجابًا به كما فعل نظارة قارون حيث قالوا: { ياليت لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قارون إِنَّهُ لَذُو حَظّ عَظِيمٍ } [ القصص: 79 ] حتى واجههم أولوا العلم والإيمان بقولهم: { وَيْلَكُمْ ثَوَابُ الله خَيْرٌ لّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صالحا } [ القصص: 80 ] وفيه أن النظر غير الممدود معفو عنه وذلك كما إذا نظر الإنسان إلى شيء مرة ثم غض ، ولما كان النظر إلى الزخارف كالمركوز في الطباع قيل: { وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ } أي لا تفعل ما أنت معتاد له . ولقد شدد المتقون في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة وعدد الفسقة في اللباس والمركوب وغير ذلك لأنهم اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة ، فالناظر إليها محصل لغرضهم وكالمقوى لهم على اتخاذها . القول الثاني: قال أبو مسلم الذي نهى عنه بقوله: { وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ } ليس هو النظر ، بل هو الأسف أي لا تأسف على ما فاتك مما نالوه من حظ الدنيا .

المسألة الثانية: قال أبو رافع: «نزل ضيف بالنبي A فبعثني إلى يهودي لبيع أو سلف ، فقال: والله لا أفعل ذلك إلا برهن فأخبرته بقوله فأمرني أن أذهب بدرعه إليه فنزل قوله تعالى: { وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ } » وقال عليه السلام:"إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم"وقال أبو الدرداء: الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له . وعن الحسن: لولا حمق الناس لخربت الدنيا . وعن عيسى ابن مريم عليه السلام قال: لا تتخذوا الدنيا ربًا فتتخذكم لها عبيدًا ، وعن عروة بن الزبير أنه كان إذا رآى ما عند السلاطين يتلو هذه الآية ، وقال الصلاة يرحمكم الله ، أما قوله D: { إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ } [ أي ] ألذذنا به ، والإمتاع الإلذاذ بما يدرك من المناظر الحسنة ويسمع من الأصوات المطربة ويشم من الروائح الطيبة وغير ذلك من الملابس والمناكح ، يقال أمتعه إمتاعًا ومتعه تمتيعًا والتفعيل يقتضي التكثير ، أما قوله: { أزواجا مّنْهُمْ } أي أشكالًا وأشباهًا من الكفار وهي من المزاوجة بين الأشياء وهي المشاكلة ، وذلك لأنهم أشكال في الذهاب عن الصواب ، وقال ابن عباس Bهما: أصنافًا منهم ، وقال الكلبي والزجاج: رجالًا منهم ، أما قوله: { زَهْرَةَ الحياة الدنيا } ففي انتصابه أربعة أوجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت