فهرس الكتاب

الصفحة 4987 من 8321

المسألة الرابعة: أفضل الذكر ما كان بالليل لأن الجمعية فيه أكثر . وذلك لسكون الناس وهدء حركاتهم وتعطيل الحواس عن الحركات وعن الأعمال ، ولذلك قال سبحانه وتعالى: { إِنَّ نَاشِئَةَ اليل هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلًا } [ المزمل: 6 ] وقال: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اليل ساجدا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخرة } [ الزمر: 9 ] ولأن الليل وقت السكون والراحة . فإذا صرف إلى العبادة كانت على الأنفس أشق وللبدن أتعب فكانت أدخل في استحقاق الأجر والفضل .

المسألة الخامسة: لقائل أن يقول: النهار له طرفان فكيف قال: { وَأَطْرَافَ النهار } بل الأولى أن يقول كما قال: { وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار } [ هود: 114 ] ، وجوابه من الناس من قال أقل الجمع اثنان فسقط السؤال ، ومنهم من قال: إنما جمع لأنه يتكرر في كل نهار ويعود ، أما قوله تعالى: { لَعَلَّكَ ترضى } ففيه وجوه . أحدها: أن هذا كما يقول الملك الكبير: يا فلان اشتغل بالخدمة فلعلك تنتفع به ويكون المراد إني أوصلك إلى درجة عالية في النعمة ، وهو إشارة إلى قوله: { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى } [ الضحى: 5 ] وقوله: { عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا } [ الإسراء: 79 ] ، وثانيها: لعلك ترضى ما تنال من الثواب . وثالثها: لعلك ترضى ما تنال من الشفاعة . وقرأ الكسائي وعاصم: { لعلك ترضى } بضم التاء والمعنى لا يختلف لأن الله تعالى إذا أرضاه فقد رضيه وإذا رضيه فقد أرضاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت