فهرس الكتاب

الصفحة 3664 من 8321

اعلم أنه تعالى لما بين من أول هذه السورة إلى هذا الموضع وجوب إظهار البراءة عن الكفار والمنافقين من جميع الوجوه بين في هذه الآية أنه تجب البراءة عن أمواتهم ، وإن كانوا في غاية القرب من الإنسان كالأب والأم ، كما أوجبت البراءة عن أحيائهم ، والمقصود منه بيان وجوب مقاطعتهم على أقصى الغايات والمنع من مواصلتهم بسبب من الأسباب وفيه مسائل:

المسألة الأولى: ذكروا في سبب نزول هذه الآية وجوهًا . الأول: قال ابن عباس Bهما: لما فتح الله تعالى مكة سأل النبي E « أي أبويه أحدث به عهدًا » قيل أمك ، فذهب إلى قبرها ووقف دونه ، ثم قعد عند رأسها وبكى فسأله عمر وقال: نهيتنا عن زيارة القبور والبكاء ، ثم زرت وبكيت ، فقال: « قد أذن لي فيه ، فلما علمت ما هي فيه من عذاب الله وإني لا أغني عنها من الله شيئًا بكيت رحمة لها . » الثاني: روي عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة قال له الرسول E: « يا عم قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله » فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية أترغب عن ملة عبد المطلب . فقال: أنا على ملة عبد المطلب فقال E: « لأستغفرن لك ما لم أنه عنك » فنزلت هذه الآية قوله: { إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ } قال الواحدي: وقد استبعده الحسين بن الفضل لأن هذه السورة من آخر القرآن نزولًا ، ووفاة أبي طالب كانت بمكة في أول الإسلام ، وأقول هذا الاستبعاد عندي مستبعد ، فأي بأس أن يقال إن النبي E بقي يستغفر لأبي طالب من ذلك الوقت إلى وقت نزول هذه الآية ، فإن التشديد مع الكفار إنما ظهر في هذه السورة فلعل المؤمنين كان يجوز لهم أن يستغفروا لأبويهم من الكافرين ، وكان النبي E أيضًا يفعل ذلك ، ثم عند نزول هذه السورة منعهم الله منه ، فهذا غير مستبعد في الجملة . الثالث: يروى عن علي أنه سمع رجلًا يستغفر لأبويه المشركين قال: فقلت له أتستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال: أليس قد استغفر إبراهيم لأبويه وهما مشركان فذكرت ذلك لرسول الله A ، فنزلت هذه الآية . الرابع: يروى أن رجلًا أتى الرسول E وقال: كان أبي في الجاهلية يصل الرحم ، ويقري الضيف ، ويمنح من ماله . وأي أبي؟ فقال: « أمات مشركًا؟ » قال: نعم . قال: « في ضحضاح من النار ، »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت