فهرس الكتاب

الصفحة 7918 من 8321

فالمعنى فأما من أعطي كتاب أعماله بيمينه { فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } وسوف من الله واجب وهو كقول القائل: اتبعني فسوف نجد خيرًا ، فإنه لا يريد به الشك ، وإنما يريد ترقيق الكلام . والحساب اليسير هو أن تعرض عليه أعماله ، ويعرف أن الطاعة منها هذه ، والمعصية هذه ، ثم يثاب على الطاعة ويتجاوز عن المعصية فهذا هو الحساب اليسير لأنه لا شدة على صاحبه ولا مناقشة ، ولا يقال له: لم فعلت هذا ولا يطالب بالعذر فيه ولا بالحجة عليه . فإنه متى طولب بذلك لم يجد عذرًا ولا حجة فيفتضح ، ثم إنه عند هذا الحساب اليسير يرجع إلى أهله مسرورًا فائزًا بالثواب آمنًا من العذاب ، والمراد من أهله أهل الجنة من الحور العين أو من زوجاته وذرياته إذا كانوا مؤمنين ، فدلت هذه الآية على أنه سبحانه أعد له ولأهله في الجنة ما يليق به من الثواب ، عن عائشة Bها قالت: «سمعت رسول الله A يقول:"اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا ، قلت وما الحساب اليسير؟ قال: ينظر في كتابه ويتجاوز عن سيئاته ، فأما من نوقش في الحساب فقد هلك"وعن عائشة قالت:"قال رسول الله A: من نوقش الحساب فقد هلك"فقلت: يا رسول الله إن الله يقول: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } قال:"ذلك العرض ، ولكن من نوقش الحساب عذب"وفي قوله: يحاسب إشكال لأن المحاسبة تكون بين اثنين ، وليس في القيامة لأحد قبل ربه مطالبة فيحاسبه وجوابه: أن العبد يقول: إلهي فعلت المعصية الفلانية ، فكأن ذلك بين الرب والعبد محاسبة والدليل على أنه تعالى خص الكفار بأنه لا يكلمهم ، فدل ذلك على أنه يكلم المطيعين والعبد يكلمه فكانت المكالمة محاسبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت