فهرس الكتاب

الصفحة 7689 من 8321

اعلم أنه تعالى لما قال: ينبؤ الإنسان يومئذ بأعماله ، قال: بل لا يحتاج إلى أن ينبئه غير غيره ، وذلك لأن نفسه شاهدة بكونه فاعلًا لتلك الأفعال ، مقدمًا عليها ، ثم في قوله: { بَصِيرَةٌ } وجهان الأول: قال الأخفش جعله في نفسه بصيرة كما يقال: فلان جود وكرم ، فههنا أيضًا كذلك ، لأن الإنسان بضرورة عقله يعلم أن ما يقربه إلى الله ويشغله بطاعته وخدمته فهو السعادة ، وما يبعده عن طاعة الله ويشغله بالدنيا ولذاتها فهو الشقاوة ، فهب أنه بلسانه يروج ويزور ويرى الحق في صورة الباطل والباطل في صورة الحق ، لكنه بعقله السليم يعلم أن الذي هو عليه في ظاهره جيد أو رديء والثاني: أن المراد جوارحه تشهد عليه بما عمل فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه ، وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير ومقاتل وهو كقوله: { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ } [ النور: 24 ] وقوله: { وَتُكَلّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ } [ يس: 36 ] وقوله: { شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأبصارهم وَجُلُودُهُم } [ فصلت: 20 ] فأما تأنيث البصيرة ، فيجوز أن يكون لأن المراد بالإنسان ههنا الجوارح كأنه قيل: بل جوارح الإنسان ، كأنه قيل بل جوارح الإنسان على نفس الإنسان بصيرة ، وقال أبو عبيدة هذه الهاء لأجل المبالغة كقوله: رجل راوية وطاغية وعلامة .

واعلم أنه تعالى ذكر في الآية الأولى أن الإنسان يخبر يوم القيامة بأعماله . ثم ذكر في هذه الآية أنه شاهد على نفسه بما عمل ، فقال الواحدي هذا يكون من الكفار فإنهم ينكرون ما عملوا فيختم الله على أفواههم وينطق جوارحهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت