فهرس الكتاب

الصفحة 4190 من 8321

اعلم أن القوم كانوا يذكرون أنواعًا من الشبهات في إبطال نبوته .

فالشبهة الأولى: قولهم: { مالهذا الرسول يَأْكُلُ الطعام وَيَمْشِى فِى الأسواق } [ الفرقان: 7 ] وهذه الشبهة إنما ذكرها الله تعالى في سورة أخرى .

والشبهة الثانية: قولهم: الرسول الذي يرسله الله إلى الخلق لا بد وأن يكون من جنس الملائكة كما حكى الله عنهم في قوله: { لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملئكة } [ الحجر: 7 ] وقوله: { لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ } [ الأنعام: 8 ] .

فأجاب الله تعالى عنه ههنا بقوله: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرّيَّةً } يعني أن الأنبياء الذين كانوا قبله كانوا من جنس البشر لا من جنس الملائكة فإذا جاز ذلك في حقهم فلم لا يجوز أيضًا مثله في حقه .

الشبهة الثالثة: عابوا رسول الله A بكثرة الزوجات وقالوا: لو كان رسولًا من عند الله لما كان مشتغلًا بأمر النساء بل كان معرضًا عنهن مشتغلًا بالنسك والزهد ، فأجاب الله تعالى عنه بقوله: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرّيَّةً } وبالجملة فهذا الكلام يصلح أن يكون جوابًا عن الشبهة المتقدمة ويصلح أن يكون جوابًا عن هذه الشبهة ، فقد كان لسليمان عليه السلام ثلثمائة امرأة مهيرة ، وسبعمائة سرية . ولداود مائة امرأة .

والشبهة الرابعة: قالوا لو كان رسولًا من عند الله لكان أي شيء طلبنا منه من المعجزات أتى به ولم يتوقف ولما لم يكن الأمر كذلك علمنا أنه ليس برسول ، فأجاب الله عنه بقوله: { وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِئَايَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله } وتقريره: أن المعجزة الواحدة كافية في إزالة العذر والعلة ، وفي إظهار الحجة والبينة ، فأما الزائد عليها فهو مفوض إلى مشيئة الله تعالى إن شاء أظهرها وإن شاء لم يظهرها ولا اعتراض لأحد عليه في ذلك .

الشبهة الخامسة: أنه عليه السلام كان يخوفهم بنزول العذاب وظهور النصرة له ولقومه . ثم إن ذلك الموعود كان يتأخر فلما لم يشاهدوا تلك الأمور احتجوا بها على الطعن في نبوته ، وقالوا: لو كان نبيًا صادقًا لما ظهر كذبه .

فأجاب الله عنه بقوله: { لِكُلّ أَجَلٍ كِتَابٌ } يعني نزول العذاب على الكفار وظهور الفتح والنصر للأولياء قضى الله بحصولها في أوقات معينة مخصوصة ، ولكل حادث وقت معين { وَلِكُلّ أَجَلٍ كِتَابٌ } فقبل حضور ذلك الوقت لا يحدث ذلك الحادث فتأخر تلك المواعيد لا يدل على كونه كاذبًا .

الشبهة السادسة: قالوا: لو كان في دعوى الرسالة محقًا لما نسخ الأحكام التي نص الله تعالى على ثوبتها في الشرائع المتقدمة نحو التوراة والإنجيل ، لكنه نسخها وحرفها نحو تحريف القبلة ، ونسخ أكثر أحكام التوراة والإنجيل ، فوجب أن لا يكون نبيًا حقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت