فهرس الكتاب

الصفحة 7500 من 8321

{ مَا أغنى } نفي أو استفهام على وجه الإنكار أي أي شيء أغنى عني ما كان لي من اليسار ، ونظيره قوله: { وَيَأْتِينَا فَرْدًا } [ مريم: 80 ] وقوله: { هَلَكَ عَنّي سلطانيه } في المراد بلسطانيه وجهان: أحدهما: قال ابن عباس: ضلت عني حجتي التي كنت أحتج بها على محمد في الدنيا ، وقال مقاتل: ضلت عني حجتي يعني حين شهدت عليه الجوارح بالشرك والثاني: ذهب ملكي وتسلطي على الناس وبقيت فقيرًا ذليلًا ، وقيل معناه: إنني إنما كنت أنازع المحقين بسبب الملك والسلطان ، فالآن ذهب ذلك الملك وبقي الوبال .

واعلم أنه تعالى ذكر سرور السعداء أولًا ، ثم ذكر أحوالهم في العيش الطيب وفي الأكل والشرب ، كذا ههنا ذكر غم الأشقياء وحزنهم ، ثم ذكر أحوالهم في الغل والقيد وطعام الغسلين ، فأولها أن تقول: خزنة جهنم خذوه فيبتدر إليه مائة ألف ملك ، وتجمع يده إلى عنقه ، فذاك قوله: { فَغُلُّوهُ } وقوله: { ثُمَّ الجحيم صَلُّوهُ } قال المبرد: أصليته النار إذا أوردته إياها وصليته أيضًا كما يقال: أكرمته وكرمته ، وقوله: { ثُمَّ الجحيم صَلُّوهُ } معناه لا تصلوه إلى الجحيم ، وهي النار العظمى لأنه كان سلطانًا يتعظم على الناس ، ثم في سلسلة وهي حلق منتظمة كل حلقة منها في حلقة وكل شيء مستمر بعد شيء على الولاء والنظام فهو مسلسل ، وقوله: { ذَرْعُهَا } معنى الذرع في اللغة التقدير بالذراع من اليد ، يقال: ذرع الثوب يذرعه ذرعًا إذا قدره بذراعه ، وقوله: { سَبْعُونَ ذِرَاعًا } فيه قولان: أحدهما: أنه ليس الغرض التقدير بهذا المقدار بل الوصف بالطول ، كما قال: { إن تستغفر لهم سبعين مرة } [ التوبة: 80 ] يريد مرات كثيرة والثاني: أنه مقدر بهذا المقدار ثم قالوا: كل ذراع سبعون باعًا وكل باع أبعد مما بين مكة والكوفة ، وقال الحسن: الله أعلم بأي ذراع هو ، وقوله: { فَاْسْلُكُوهُ } قال المبرد: يقال سلكه في الطريق ، وفي القيد وغير ذلك وأسلكته معناه أدخلته ولغة القرآن سلكته قال الله تعالى: { مَا سَلَكَكُمْ فِى سقر } [ المدثر: 42 ] وقال: { سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ المجرمين } [ الشعراء: 200 ] قال ابن عباس: تدخل السلسلة من دبره وتخرج من حلقه ، ثم يجمع بين ناصيته وقدميه ، وقال الكلبي: كما يسلك الخيط في اللؤلؤ ثم يجعل في عنقه سائرها ، وههنا سؤالات:

السؤال الأول: ما الفائدة في تطويل هذه السلسلة؟ الجواب: قال سويد بن أبي نجيح: بلغني أن جميع أهل النار في تلك السلسلة ، وإذا كان الجمع من الناس مقيدين بالسلسلة الواحدة كان العذاب على كل واحد منهم بذلك السبب أشد .

السؤال الثاني: سلك السلسلة فيهم معقول ، أما سلكهم في السلسلة فما معناه؟ الجواب: سلكه في السلسلة أن تلوى على جسده حتى تلتف عليه أجزاؤها وهو فيما بينها مزهق مضيق عليه لا يقدر على حركة ، وقالوا الفراء: المعنى ثم اسلكوا فيه السلسلة كما يقال: أدخلت رأسي في القلنسوة وأدخلتها في رأسي ، ويقال: الخاتم لا يدخل في إصبعي ، والإصبع هو الذي يدخل في الخاتم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت