اعلم أن قوله: { فَإِن تَوَلَّوْاْ } يعني فإن تتولوا ثم فيه وجهان: الأول تقدير الكلام فإن تتولوا لم أعاتب على تقصير في الإبلاغ وكنتم محجوبين كأنه يقول: أنتم الذين أصررتم على التكذيب . الثاني: { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ } .
ثم قال: { وَيَسْتَخْلِفُ رَبّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ } يعني يخلق بعدكم من هو أطوع لله منكم ، وهذا إشارة إلى نزول عذاب الاستئصال ولا تضرونه شيئًا ، يعني أن إهلاككم لا ينقص من ملكه شيئًا .
ثم قال: { إِنَّ رَبّى على كُلّ شَىْء حَفِيظٌ } وفيه ثلاثة أوجه: الأول: حفيظ لأعمال العباد حتى يجازيهم عليها . الثاني: يحفظني من شركم ومكركم . الثالث: حفيظ على كل شيء يحفظه من الهلاك إذا شاء ويهلكه إذا شاء .