فهرس الكتاب

الصفحة 6745 من 8321

وفي { مِنْ } وجوه . أحدها: وهو أغربها أنه منادى كأنه تعالى قال: يا من خشي الرحمن أدخلوها بسلام وحذف حرف النداء شائع . وثانيها: { مِنْ } بدل عن كل في قوله تعالى: { لِكُلّ أَوَّابٍ } [ ق: 32 ] من غير إعادة حرف الجر تقديره أزلفت الجنة لمن خشي الرحمن بالغيب ، ثالثها: في قوله تعالى: { أَوَّابٍ حَفِيظٍ } [ ق: 32 ] موصوف معلوم غير مذكور كأنه يقول لكل شخص أواب أو عبد أو غير ذلك ، فقوله تعالى: { مَّنْ خَشِىَ الرحمن بالغيب } بدل عن ذلك الموصوف هذه وجوه ثلاثة ذكرها الزمخشري ، وقال لا يجوز أن يكون بدلًا عن أواب أو حفيظ لأن أواب وحفيظ قد وصف به موصوف معلوم غير مذكور كما بيناه والبدل في حكم المبدل منه ، فتكون { مِنْ } موصوفًا بها ومن لا يوصف بها لا يقال: الرجل من جاءني جالسني ، كم يقال الرجل الذي جاءني جالسني ، هذا تمام كلام الزمخشري ، فإن قال قائل إذا كان { مِنْ } والذي يشتركان في كونهما من الموصولات فلماذا لا يشتركان في جواز الوصف بهما؟ نقول: الأمر معقول نبينه في ما ، ومنه يتبين الأمر فيه فنقول: ما اسم مبهم يقع على كل شيء فمفهومه هو شيء لكن الشيء هو أعم الأشياء فإن الجوهر شيء والعرض شيء والواجب شيء والممكن شيء والأعم قبل الأخص في الفهم لأنك إذا رأيت من البعد شبحًا تقول أولًاإنه شيء ثم إذا ظهر لك منه ما يختص بالناس تقول إنسان فإذا بان ذلك أنه ذكر قلت هو رجل فإذا وجدته ذا قوة تقول شجاع إلى غير ذلك ، فالأعم أعرف وهو قبل الأخص في الفهم فمفهوم ما قبل كل شيء فلا يجوز أن يكون صفة لأن الصفة بعد الموصوف هذا من حيث المعقول ، وأما من حيث النحو فلأن الحقائق لا يوصف بها ، فلا يقال جسم رجل جاءني كما يقال جسم ناطق جاءني كما يقال جسم ناطق جاءني لأن الوصف يقوم بالموصوف والحقيقة تقوم بنفسها لا بغيرها وكل ما يقع وصفًا للغير يكون معناه شيء له كذا ، فقولنا عالم معناه شيء له علم أو عالمية فيدخل في مفهوم الوصف شيء مع أمر آخر وهو له كذا لكن ما لمجرد شيء فلا يوجد فيه ما يتم به الوصف وهو الأمر الآخر الذي معناه ذو كذا فلم يجز أن يكون صفة وإذا بان القول فمن في العقلاء كما في غيرهم وفيهم فمن معناه إنسان أو ملك أو غيرهما من الحقائق العاقلة ، والحقائق لا تقع صفات ، وأما الذي يقع على الحقائق والأوصاف ويدخل في مفهومه تعريف أكثر مما يدخل في مجاز الوصف بما دون من .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت