فهرس الكتاب

الصفحة 8071 من 8321

فيه مسائل:

المسألة الأولى: قال أبو عبيدة والمبرد: ودعك من التوديع كما يودع المفارق ، وقرىء بالتخفيف أي ما تركك ، والتوديع مبالغة في الوداع ، لأن من ودعك مفارقًا فقد بالغ في تركك والقلى البغض . يقال: قلاه يقليه قلى ومقلية إذا أبغضه ، قال الفراء: يريد وما قلاك ، وفي حذف الكاف وجوه أحدها: حذفت الكاف اكتفاء بالكاف الأولى في ودعك ، ولأن رؤس الآيات بالياء ، فأوجب اتفاق الفواصل حذف الكاف وثانيها: فائدة الإطلاق أنه ما قلاك ولا ( قلا ) أحد من أصحابك . ولا أحدًا ممن أحبك إلى قيام القيامة ، تقريرًا لقوله: «المرء مع من أحب» .

المسألة الثانية: قال المفسرون: أبطأ جبريل على النبي A . فقال المشركون: قد قلاه الله وودعه ، فأنزل الله تعالى عليه هذه الآية ، وقال السدي: أبطأ عليه أربعين ليلة فشكا ذلك إلى خديجة ، فقالت: لعل ربك نسيك أو قلاك ، وقيل: إن أم جميل امرأة أبي لهب قالت له: يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك ، وروي عن الحسن أنه قال: أبطأ على الرسول A الوحي ، فقال لخديجة: «إن ربي ودعني وقلاني ، يشكو إليها ، فقالت: كلا والذي بعثك بالحق ما ابتدأك الله بهذه الكرامة إلا وهو يريد أن يتمها لك» فنزل: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى } وطعن الأصوليون في هذه الرواية ، وقالوا: إنه لا يليق بالرسول A أن يظن أن الله تعالى ودعه وقلاه ، بل يعلم أن عزل النبي عن النبوة غير جائز في حكمة الله تعالى ، ويعلم أن نزول الوحي يكون بحسب المصلحة ، وربما كان الصلاح تأخيره ، وربما كان خلاف ذلك ، فثبت أن هذا الكلام غير لائق بالرسول E ، ثم إن صح ذلك يحمل على أنه كان مقصوده E أن يجربها ليعرف قدر علمها ، أو ليعرف الناس قدر علمها ، واختلفوا في قدر مدة انقطاع الوحي ، فقال ابن جريج: اثنا عشر يومًا ، وقال الكلبي: خمسة عشر يومًا ، وقال ابن عباس: خمسة وعشرون يومًا ، وقال السدي ومقاتل: أربعون يومًا ، واختلفوا في سبب احتباس جبريل عليه السلام ، فذكر أكثر المفسرين أن اليهود سألت رسول الله A عن الروح وذي القرنين وأصحاب الكهف ، فقال:"سأخبركم غدًا ولم يقل إن شاء الله"فاحتبس عنه الوحي ، وقال ابن زيد: السبب فيه كون جرو في بيته للحسن والحسين ، فلما نزل جبريل عليه السلام ، عاتبه رسول الله E ، فقال: «أما علمت أنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة» وقال جندب بن سفيان: رمى النبي عليه الصلاة بحجر في إصبعه ، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت