فهرس الكتاب

الصفحة 7280 من 8321

كان المنافقون يتولون اليهود وهم الذين غضب الله عليهم في قوله: { مَن لَّعَنَهُ الله وَغَضِبَ عَلَيْهِ } [ المائدة: 60 ] وينقلون إليهم أسرار المؤمنين: { مَّا هُم مّنكُمْ } أيها المسلمون ولا من اليهود { وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب } والمراد من هذا الكذب إما ادعاؤهم كونهم مسلمين ، وإما أنهم كانوا يشتمون الله ورسوله ويكيدون المسلمين فإذا قيل لهم: إنكم فعلتم ذلك خافوا على أنفسهم من القتل ، فيحلفون أنا ما قلنا ذلك وما فعلناه ، فهذا هو الكذب الذي يحلفون عليه .

واعلم أن هذه الآية تدل على فساد قول الجاحظ إن الخبر الذي يكون مخالفًا للمخبر عنه إنما يكون كذبًا لو علم المخبر كون الخبر مخالفًا للمخبر عنه ، وذلك لأن لو كان الأمر على ما ذهب إليه لكان قوله: { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } تكرارًا غير مقيد ، يروى أن عبد الله بن نبتل المنافق كان يجالس رسول الله A ثم يرفع حديثه إلى اليهود ، فبينا رسول الله A في حجرته إذ قال: يدخل عليكم رجل ينظر بعين شيطان أو بعيني شيطان فدخل رجل عيناه زرقاوان فقال له: لم تسبني فجعل يحلف فنزل قوله: { وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت