فهرس الكتاب

الصفحة 7138 من 8321

وفيها قراءات الأولى: الرفع وهو المشهور ، ويكون عطفًا على ولدان ، فإن قيل قال قبله: { حُورٌ مقصورات فِي الخيام } [ الرحمن: 72 ] إشارة إلى كونها مخدرة ومستورة ، فكيف يصح قولك: إنه عطف على ولدان؟ نقول: الجواب عنه من وجهين أحدهما: وهو المشهور أن نقول: هو عطف عليهم في اللفظ لا في المعنى ، أو في المعنى على التقدير والمفهوم لأن قوله تعالى: { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ولدان } [ الواقعة: 17 ] معناه لهم ولدان كما قال تعالى: { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ } [ الطور: 24 ] فيكون: { وَحُورٌ عِينٌ } بمعنى ولهم حور عين وثانيهما: وهو أن يقال: ليست الحور منحصرات في جنس ، بل لأهل الجنة: { حُورٌ مقصورات } في حظائر معظمات ولهن جواري وخوادم ، وحور تطوف مع الولدان السقاة فيكون كأنه قال: يطوف عليهم ولدان ونساء الثانية: الجر عطفًا على أكواب وأباريق ، فإن قيل: كيف يطاف بهن عليهم؟ نقول: الجواب سبق عند قوله: { وَلَحْمِ طَيْرٍ } [ الواقعة: 21 ] أو عطفًا على: { جنات } [ الواقعة: 12 ] أي: أولئك المقربون في جنات النعيم وحور وقرىء { حورًا عَيْنًا } بالنصب ، ولعل الحاصل على هذه القراءة على غير العطف بمعنى العطف لكن هذا القارىء لا بد له من تقدير ناصب فيقول: يؤتون حورًا فيقال: قد رافعًا فقال: ولهم حور عين فلا يلزم الخروج عن موافقة العاطف وقوله تعالى: { كأمثال اللؤلؤ المكنون } فيه مباحث .

الأول: الكاف للتشبيه ، والمثل حقيقة فيه ، فلو قال: أمثال اللؤلؤ المكنون لم يكن إلى الكاف حاجة ، فما وجه الجمع بين كلمتي التشبيه؟ نقول: الجواب المشهور أن كلمتي التشبيه يفيدان التأكيد والزيادة في التشبيه ، فإن قيل: ليس كذلك بل لا يفيدان ما يفيد أحدهما لأنك إن قلت مثلًا: هو كاللؤلؤة للمشبه ، دون المشبه به في الأمر الذي لأجله التشبيه؟ نقول: التحقيق فيه ، هو أن الشيء إذا كان له مثل فهو مثله ، فإذا قلت هو مثل القمر لا يكون في المبالغة مثل قولك هو قمر وكذلك قولنا: هو كالأسد ، وهو أسد ، فإذا قلت: كمثل اللؤلؤ كأنك قلت: مثل اللؤلؤ وقولك: هو اللؤلؤ أبلغ من قولك: هو كاللؤلؤ ، وهذا البحث يفيدنا ههنا ، ولا يفيدنا في قوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء } [ الشورى: 11 ] لأن النفي في مقابلة الإثبات ، ولا يفهم معنى النفي من الكلام مالم يفهم معنى الإثبات الذي يقابله ، فنقول قوله: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء } في مقابلة قول من يقول: كمثله شيء ، فنفى ما أثبته لكن معنى قوله: { كَمِثْلِهِ شَيْء } إذا لم نقل بزيادة الكاف هو أن مثل مثله شيء ، وهذا كلام يدل على أن له مثلًا ، ثم إن لمثله مثلًا ، فإذا قلنا: ليس كذلك كان ردًا عليه ، والرد عليه صحيح بقي أن يقال: إن الراد على من يثبت أمورًا لا يكون نافيًا لكل ما أثبته ، فإذا قال قائل: زيد عالم جيد ، ثم قيل ردًا عليه: ليس زيد عالمًا جيدًا لا يلزم من هذا أن يكون نافيًا لكونه عالمًا ، فمن يقول: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء } بمعنى ليس مثل مثله شيء لا يلزم أن يكون نافيًا لمثله ، بل يحتمل أن يكون نافيًا لمثل المثل ، فلا يكون الراد أيضًا موحدًا فيخرج الكلام عن إفادة التوحيد ، فنقول: يكون مفيدًا للتوحيد لأنا إذا قلنا: ليس مثل مثله شيء لزم أن لا يكون له مثل لأنه لو كان له مثل لكان هو مثل مثله ، وهو شيء بدليل قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت