فهرس الكتاب

الصفحة 7139 من 8321

{ قُلْ أَىُّ شَيْء أَكْبَرُ شهادة قُلِ الله } [ الأنعام: 19 ] فإن حقيقة الشيء هو الموجود فيكون مثل مثله شيء وهو منفي بقولنا: ليس مثل مثله شيء ، فعلم أن الكلام لا يخرج عن إفادة التوحيد ، فعلم أن الحمل على الحقيقة يفيد في الكلام مبالغة في قوله تعالى: { كأمثال } وأما عدم الحمل عليها في قوله: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء } فهو أوجز فتجعل الكاف زائدة لئلا يلزم التعطيل ، وهو نفي الإله ، نقول: فيه فائدة ، وهو أن يكون ذلك نفيًا مع الإشارة إلى وجه الدليل على النفي ، وذلك لأنه تعالى واجب الوجود ، وقد وافقنا من قال بالشريك ، ولا يخالفنا إلا المعطل ، وذلك إثباته ظاهرًا ، وإذا كان هو واجب الوجود فلو كان له مثل لخرج عن كونه واجب الوجود ، لأنه مع مثله تعادلًا في الحقيقة ، وإلا لما كان ذلك مثله وقد تعدد فلا بد من انضمام مميز إليه به يتميز عن مثله ، فلو كان مركبًا فلا يكون واجبًا لأن كل مركب ممكن ، فلو كان له مثل لما كان هو هو فيلزم من إثبات المثل له نفيه ، فقوله: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء } إذا حملناه أنه ليس مثل مثله شيء ، ويكون في مقابلته قول الكافر: مثل مثله شيء فيكون مثبتًا لكونه مثل مثله ويكون مثله يخرج عن حقيقة نفسه ومنه لا يبقى واجب الوجود فذكر المثلين لفظًا يفيد التوحيد مع الإشارة إلى وجه الدليل على بطلان قول المشرك ولو قلنا: ليس مثله شيء يكون نفيًا من غير إشارة إلى دليل ، والتحقيق فيه أنا نقول: في نفي المثل ردًا على المشرك لا مثل لله ، ثم نستدل عليه ونقول: لو كان له مثل لكان هو مثلًا لذلك المثل فيكون ممكنًا محتاجًا فلا يكون إلهًا ولو كان له مثل لما كان الله إلهًا واجب الوجود ، لأن عند فرض مثل له يشاركه بشيء وينافيه بشيء ، فيلزم تركه فلو كان له مثل لخرج عن حقيقة كونه إلهًا فإثبات الشريك يفضي إلى نفي الإله فقوله: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء } توحيد بالدليل وليس مثله شيء توحيد من غير دليل وشيء من هذا رأيته في كلام الإمام فخر الدين الرازي C بعدما فرغت من كتابة هذا مما وافق خاطري خاطره على أني معترف بأني أصبت منه فوائد لا أحصيها ، وأما قوله تعالى: { اللؤلؤ المكنون } إشارة إلى غاية صفائهن أي اللؤلؤ الذي لم يغير لونه الشمس والهواء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت