فهرس الكتاب

الصفحة 5902 من 8321

وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: قوله تعالى: { مِنَّا } إشارة إلى بيان فضيلة داود عليه السلام ، وتقريره هو أن قوله: { وَلَقَدْ ءاتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا } مستقل بالمفهوم وتام كما يقول القائل: آتي الملك زيدًا خلعة ، فإذا قال القائل آتاه منه خلعة يفيد أنه كان من خاص ما يكون له ، فكذلك إيتاء الله الفضل عام لكن النبوة من عنده خاص بالبعض ، ومثل هذا قوله تعالى: { يُبَشّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مّنْهُ ورضوان } [ التوبة: 21 ] فإن رحمة الله واسعة تصل إلى كل أحد في الدنيا لكن رحمته في الآخرة على المؤمنين رحمة من عنده لخواصه فقال: { يُبَشّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مّنْهُ } .

المسألة الثانية: في قوله: { ياجبال أَوّبِى مَعَهُ } قال الزمخشري: { يا جِبَال } بدل من قوله: { فَضْلًا } معناه آتيناه فضلًا قولنا يا جبال ، أو من آتينا ومعناه قلنا يا جبال .

المسألة الثالثة: قرىء ( أوبي ) بتشديد الواو من التأويب وبسكونها وضم الهمزة أوبي من الأوب وهو الرجوع والتأويب الترجيع ، وقيل بأن معناه سيرى معه ، وفي قوله: { يُسَبّحْنَ } قالوا: هو من السباحة وهي الحركة المخصوصة .

المسألة الرابعة: قرىء { والطير } بالنصب حملًا على محل المنادى والطير بالرفع حملًا على لفظه .

المسألة الخامسة: لم يكن الموافق له في التأويب منحصرًا في الجبال والطير ولكن ذكر الجبال ، لأن الصخور للجمود والطير للنفور تستبعد منهما الموافقة ، فإذا وافقه هذه الأشياء فغيرها أولى ، ثم إن من الناس من لم يوافقه وهم القاسية قلوبهم التي هي أشد قسوة من الحجارة .

المسألة السادسة: قوله: { وَأَلَنَّا لَهُ الحديد } عطف ، والمعطوف عليه يحتمل أن يكون قلنا المقدر في قوله يا جبال تقديره قلنا: يا جِبَال أوبي وألنا ، ويحتمل أن يكون عطفًا على آتينا تقديره آتيناه فضلًا وألنا له .

المسألة السابعة: ألان الله له الحديد حتى كان في يده كالشمع وهو في قدرة الله يسير ، فإنه يلين بالنار وينحل حتى يصير كالمداد الذي يكتب به ، فأي عاقل يستبعد ذلك من قدرة الله ، قيل إنه طلب من الله أن يغنيه عن أكل مال بيت المال فألان له الحديد وعلمه صنعة اللبوس وهي الدروع ، وإنما اختار الله له ذلك ، لأنه وقاية للروح التي هي من أمره وسعى في حفظ الآدمي المكرم عند الله من القتل ، فالزراد خير من القواس والسياف وغيرهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت