اعلم أنه تعالى لما ذكر قوله: { إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعًا } [ يونس: 65 ] احتج عليه بهذه الآية ، والمعنى أنه تعالى جعل الليل ليزول التعب والكلال بالسكون فيه ، وجعل النهار مبصرًا أي مضيئًا لتهتدوا به في حوائجكم بالأبصار ، والمبصر الذي يبصر ، والنهار يبصر فيه ، وإنما جعله مبصرًا على طريق نقل الاسم من السبب إلى المسبب .
فإن قيل: إن قوله: { هُوَ الذى جَعَلَ لَكُمُ اليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ } يدل على أنه تعالى ما خلقه إلا لهذا الوجه ، وقوله: { إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } يدل على أنه تعالى أراد بتخليق الليل والنهار أنواعًا كثيرة من الدلائل .
قلنا: إن قوله تعالى: { لّتَسْكُنُواْ } لا يدل على أنه لا حكمة فيه إلا ذلك ، بل ذلك يقتضي حصول تلك الحكمة .
أما قوله تعالى: { إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } فالمراد يتدبرون ما يسمعون ويعتبرون به .