اعلم أن قوله: { ذلك } رفع بالابتداء وخبره { مِنْ أَنبَاء الغيب نُوحِيهِ إِلَيْكَ } خبر ثان { وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ } أي ما كنت عند إخوة يوسف { إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ } أي عزموا على أمرهم وذكرنا الكلام في هذا اللفظ عند قوله: { فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ } وقوله: { وَهُمْ يَمْكُرُونَ } أي بيوسف ، واعلم أن المقصد من هذا إخبار عن الغيب فيكون معجزًا . بيان إن إخبار عن الغيب أن محمدًا A ما طالع الكتب ولم يتلمذ لأحد وما كانت البلدة بلدة العلماء فإتيانه بهذه القصة الطويلة على وجه لم يقع فيه تحريف ولا غلط من غير مطالعة ولا تعلم ، ومن غير أن يقال: إنه كان حاضرًا معهم لا بد وأن يكون معجزًا وكيف يكون معجزًا وقد سبق تقرير هذه المقدمة في هذا الكتاب مرارًا ، وقوله: { وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ } أي وما كنت هناك ذكر على سبيل التهكم بهم ، لأن كل أحد يعلم أن محمدًا A ما كان معهم .