فهرس الكتاب

الصفحة 2404 من 8321

ثم قال تعالى: { وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النساء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } وفيه قولان: الأول: لن تقدروا على التسوية بينهن في ميل الطباع ، وإذا لم تقدروا عليه لم تكونوا مكلفين به . قالت المعتزلة: فهذا يدل على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع ولا جائز الوقوع ، وقد ذكرنا أن الاشكال لازم عليهم في العلم وفي الدواعي . الثاني: لا تستطيعون التسوية بينهن في الأقوال والأفعال لأن التفاوت في الحب يوجب التفاوت في نتائج الحب ، لأن الفعل بدون الداعي ومع قيام الصارف محال .

ثم قال: { فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الميل } والمعنى أنكم لستم منهيين عن حصول التفاوت في الميل القلبي لأن ذلك خارج عن وسعكم ، ولكنكم منهيون عن إظهار ذلك التفاوت في القول والفعل . روى الشافعي رحمة الله عليه عن رسول الله A أنه كان يقسم ويقول: « هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك » . ثم قال تعالى: { فَتَذَرُوهَا كالمعلقة } يعين تبقى لا أيما ولا ذات بعل ، كما أن الشيء المعلق لا يكون على الأرض ولا على السماء ، وفي قراءة أبي: فتذروها كالمسجونة ، وفي الحديث « من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل » وروي أن عمر بن الخطاب Bه بعث إلى أزواج رسول الله A بمال فقالت عائشة: إلى كل أزواج رسول الله A بعث عمر بمثل هذا؟ فقالوا: لا ، بعث إلى القرشيات بمثل هذا ، وإلى غيرهن بغيره ، فقالت للرسول ارفع رأسك وقل لعمر: إن رسول الله A كان يعدل بيننا قي القسمة بماله ونفسه ، فرجع الرسول فأخبره فأتم لهن جميعًا .

ثم قال تعالى: { وَإِن تُصْلِحُواْ } بالعدل في القسم { وَتَتَّقُواْ } الجور { فَإِنَّ الله كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } ما حصل في القلب من الميل إلى بعضهن دون البعض .

وقيل: المعنى: وإن تصلحوا ما مضى من ميلكم وتتداركوه بالتوبة ، وتتقوا في المستقبل عن مثله غفر الله لكم ذلك ، وهذا الوجه أولى لأن التفاوت في الميل القلبي لما كان خارجًا عن الوسع لم يكن فيه حاجة إلى المغفرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت