ثم أجاب عن ذلك الاستفهام بقوله: { مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ } ولا شك أن النطفة شيء حقير مهين والغرض منه أن من كان أصله ( من ) مثل هذا الشيء الحقير ، فالنكير والتجبر لا يكون لائقًا به .
ثم قال: { فَقَدَّرَهُ } وفيه وجوه: أحدها قال الفراء: قدره أطوارًا نطفة ثم علقة إلى آخر خلقه وذكرًا أو أنثى وسعيدًا أو شقيًا وثانيها: قال الزجاج: المعنى قدره على الاستواء كما قال: { أَكَفَرْتَ بالذى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا } [ الكهف: 37 ] ، وثالثها: يحتمل أن يكون المراد وقدر كل عضو في الكمية والكيفية بالقدر اللائق بمصلحته ، ونظيره قوله: { وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } [ الفرقان: 2 ] . وأما المرتبة الثانية: وهي المرتبة المتوسطة فهي قوله تعالى: