فهرس الكتاب

الصفحة 4325 من 8321

قرىء { فَأَسْرِ } بقطع الهمزة ووصلها من أسرى وسرى . وروى صاحب الكشاف عن صاحب الإقليد فسر { مِنْ } السير والقطع آخر الليل . قال الشاعر:

افتحي الباب وانظري في النجوم ... كم علينا من قطع ليل بهيم

وقوله: { واتبع أدبارهم } معناه: اتبع آثار بناتك وأهلك . وقوله: { وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ } الفائدة فيه أشياء: أحدها: لئلا يتخلف منكم أحد فينا له العذاب . وثانيها: لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم من البلاء . وثالثها: معناه الإسراع وترك الاهتمام لما خلف وراءه كما تقول: امض لشأنك ولا تعرج على شيء . ورابعها: لو بقي منه متاع في ذلك الموضع ، فلا يرجعن بسببه ألبتة . وقوله: { وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ } قال ابن عباس: يعني الشام . قال المفضل: حيث يقول لكم جبريل . وذلك لأن جبريل عليه السلام أمرهم أن يمضوا إلى قرية معينة أهلها ما عملوا مثل عمل قوم لوط . وقوله: { وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ } عدى قضينا بإلى ، لأنه ضمن معنى أوحينا ، كأنه قيل: وأوحيناه إليه مقضيًا مبتوتًا ، ونظيره قوله تعالى: { وَقَضَيْنَا إلى بَنِى إسراءيل } [ الإسراء: 4 ] وقوله؛ { ثُمَّ اقضوا إِلَيَّ } [ يونس: 71 ] ثم إنه فسر بعد ذلك القضاء المبتوت بقوله: { أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآء مَقْطُوعٌ } وفي إبهامه أولًا ، وتفسيره ثانيًا تفخيم للأمر وتعظيم له . وقرأ الأعمش { إِن } بالكسر على الاستئناف كان قائلًا قال أخبرنا عن ذلك الأمر ، فقال: إن دابر هؤلاء ، وفي قراءة ابن مسعود . وقلنا: { إِنَّ دَابِرَ هَؤُلآء } ودابرهم آخرهم ، يعني يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد وقوله: { مُّصْبِحِينَ } أي حال ظهور الصبح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت