فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: { تِلْكَ } ابتداء ، وإنما قال: { تِلْكَ } ولم يقل أولئك الرسل ، لأنه ذهب إلى الجماعة ، كأنه قيل: تلك الجماعة الرسل بالرفع ، لأنه صفة لتلك وخبر الابتداء { فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ } .

المسألة الثانية: في قوله: { تِلْكَ الرسل } أقوال أحدها: أن المراد منه: من تقدم ذكرهم من الأنبياء عليهم السلام في القرآن ، كإبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب وموسى وغيرهم صلوات الله عليهم والثاني: أن المراد منه من تقدم ذكرهم في هذه الآية كأشمويل وداود وطالوت على قول من يجعله نبيًا والثالث: وهو قول الأصم: تلك الرسل الذين أرسلهم الله لدفع الفساد ، الذين إليهم الإشارة بقوله تعالى: { وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرض } [ البقرة: 251 ] .

المسألة الثالثة: وجه تعليق هذه الآية بما قبلها ما ذكره أبو مسلم وهو أنه تعالى أنبأ محمدًا A من أخبار المتقدمين مع قومهم ، كسؤال قوم موسى { أَرِنَا الله جَهْرَةً } [ النساء: 153 ] وقولهم: { اجعل لَّنَا إلها كَمَا لَهُمْ ءالِهَة } [ الأعراف: 138 ] وكقوم عيسى بعد أن شاهدوا منه إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص بإذن الله فكذبوه وراموا قتله ، ثم أقام فريق على الكفر به وهم اليهود ، وفريق زعموا أنهم أولياؤه وادعت على اليهود من قتله وصلبه ما كذبهم الله تعالى فيه كالملأ من بني إسرائيل حسدوا طالوت ودفعوا ملكه بعد المسألة ، وكذلك ما جرى من أمر النهر ، فعزى الله رسوله عما رأى من قومه من التكذيب والحسد ، فقال: هؤلاء الرسل الذين كلم الله تعالى بعضهم ، ورفع الباقين درجات وأيد عيسى بروح القدس ، قد نالهم من قومهم ما ذكرناه بعد مشاهدة المعجزات ، وأنت رسول مثلهم فلا تحزن على ما ترى من قومك ، فلو شاء الله لم تختلفوا أنتم وأولئك ، ولكن ما قضى الله فهو كائن ، وما قدره فهو واقع وبالجملة فالمقصود من هذا الكلام تسلية الرسول A على إيذاء قومه له .

المسألة الرابعة: أجمعت الأمة على أن بعض الأنبياء أفضل من بعض ، وعلى أن محمدًا A أفضل من الكل ، ويدل عليه وجوه أحدها: قوله تعالى: { وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين } [ الأنبياء: 107 ] فلما كان رحمة لكل العالمين لزم أن يكون أفضل من كل العالمين .

الحجة الثانية: قوله تعالى: { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } فقيل فيه لأنه قرن ذكر محمد بذكره في كلمة الشهادة وفي الأذان وفي التشهد ولم يكن ذكر سائر الأنبياء كذلك .

الحجة الثالثة: أنه تعالى قرن طاعته بطاعته ، فقال: { مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله } [ النساء: 80 ] وبيعته ببيعته فقال: { إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } [ الفتح: 10 ] وعزته بعزته فقال: { وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت