فهرس الكتاب

الصفحة 8264 من 8321

ففيه مسائل:

المسألة الأولى: قال ابن عباس: لكم كفركم بالله ولي التوحيد والإخلاص له ، فإن قيل: فهل يقال: إنه أذن لهم في الكفر قلنا: كلا فإنه عليه السلام ما بعث إلا للمنع من الكفر فكيف يأذن فيه ، ولكن المقصود منه أحد أمور أحدها: أن المقصود منه التهديد ، كقوله { اعملوا ما شئتم } [ فصلت: 40 ] وثانيها: كأنه يقول: إني نبي مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة ، فإذا لم تقبلوا مني ولم تتبعوني فاتركوني ولا تدعوني إلى الشرك وثالثها: { لَكُمْ دِينَكُمْ } فكونوا عليه إن كان الهلاك خيرًا لكم { وَلِيُّ دِينِى } لأني لا أرفضه القول الثاني: في تفسير الآية أن الدين هو الحساب أي لكم حسابكم ولي حسابي ، ولا يرجع إلى كل واحد منا من عمل صاحبه أثر ألبتة القول الثالث: أن يكون على تقدير حذف المضاف أي لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني وحسبهم جزاء دينهم وبالًا وعقابًا كما حسبك جزاء دينك تعظيمًا وثوابًا القول الرابع: الدين العقوبة: { وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ الله } [ النور: 2 ] يعني الحد ، فلكم العقوبة من ربي ، ولي العقوبة من أصنامكم ، لكن أصنامكم جمادات ، فأنا لا أخشى عقوبة الأصنام ، وأما أنتم فيحق لكم عقلًا أن تخافوا عقوبة جبار السموات والأرض القول الخامس: الدين الدعاء ، فادعو الله مخلصين له الدين ، أي لكم دعاؤكم { وَمَا دُعَاء الكافرين إِلاَّ فِى ضلال } [ الرعد: 14 ] { وَإِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا استجابوا لَكُمْ } [ فاطر: 14 ] ثم ليتها تبقى على هذه الحالة فلا يضرونكم ، بل يوم القيامة يجدون لسانًا فيكفرون بشرككم ، وأما ربي فيقول: { وَيَسْتَجِيبُ الذين ءامَنُواْ } [ الشورى: 26 ] { ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [ غافر: 60 ] { أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع إِذَا دَعَانِ } [ البقرة: 186 ] القول السادس: الدين العادة ، قال الشاعر:

يقول لها وقد دارت وضيني ... أهذا دينها أبدأ وديني

معناه لكم عادتكم المأخوذة من أسلافكم ومن الشياطين ، ولي عادتي المأخوذة من الملائكة والوحي ، ثم يبقى كل واحد منا على عادته ، حتى تلقوا الشياطين والنار ، وألقى الملائكة والجنة .

المسألة الثانية: قوله: { لَكُمْ دِينَكُمْ } يفيد الحصر ، ومعناه لكم دينكم لا لغيركم ، ولي ديني لا لغيري ، وهو إشارة إلى قوله: { أَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى وَأَن لَّيْسَ للإنسان إِلاَّ مَا سعى } [ النجم: 38 ، 39 ] أي أنا مأمور بالوحي والتبليغ ، وأنتم مأمورون بالامتثال والقبول ، فأنا لمافعلت ما كلفت به خرجت من عهدة التكليف ، وأما إصراركم على كفركم فذلك ممالا يرجع إلي منه ضرر ألبتة .

المسألة الثانية: جرت عادة الناس بأن يتمثلوا بهذه الآية عند المتاركة ، وذلك غير جائز لأنه تعالى ما أنزل القرآن ليتمثل به بل ليتدبر فيه ، ثم يعمل بموجبه ، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم ، وصلى الله على سيدنا ، وعلى آله وصحبه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت