فهرس الكتاب

الصفحة 2162 من 8321

اعلم أنه تعالى لما بين من يحل ومن لا يحل: بين فيمن يحل أنه متى يحل ، وعلى أي وجه يحل فقال: { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ الكسائي { المحصنات } بكسر الصاد ، وكذلك { محصنات غَيْرَ مسافحات } وكذلك { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات } كلها بكسر الصاد ، والباقون بالفتح ، فالفتح معناه ذوات الأزواج ، والكسر معناه العفائف والحرائر ، والله أعلم .

المسألة الثانية: الطول: الفضل ، ومنه التطول وهو التفضل ، وقال تعالى: { ذِى الطول } [ غافر: 3 ] ويقال: تطاول لهذا الشيء أي تناوله ، كما يقال: يد فلان مبسوطة وأصل هذه الكلمة من الطول الذي هو خلاف القصر؛ لأنه إذا كان طويلا ففيه كمال وزيادة ، كما أنه إذا كان قصيرا ففيه قصور ونقصان ، وسمي الغنى أيضًا طولا ، لأنه ينال به من المرادات مالا ينال عند الفقر ، كما أن بالطول ينال ما لا ينال بالقصر .

إذا عرفت هذا فنقول: الطول القدرة ، وانتصابه على أنه مفعول «يستطع» و «أَن يَنكِحَ » في موضع النصب على أنه مفعول القدرة .

فان قيل: الاستطاعة هي القدرة ، والطول أيضا هو القدرة ، فيصير تقدير الآية: ومن لم يقدر ، منكم على القدرة على نكاح المحصنات ، فما فائدة هذا التكرير في ذكر القدرة؟

قلنا: الأمر كما ذكرت ، والأولى أن يقال: المعنى فمن لم يستطع منكم استطاعة بالنكاح المحصنات ، وعلى هذا الوجه يزول الاشكال ، فهذا ما يتعلق باللغة .

أما ما قاله المفسرون فوجوه: الأول: ومن لم يستطع زيادة في المال وسعة يبلغ بها نكاح الحرة فلينكح أمة . الثاني: أن يفسر النكاح بالوطء ، والمعنى: ومن لم يستطع منكم طولا وطء الحرائر فلينكح أمة ، وعلى هذا التقدير فكل من ليس تحته حرة فإنه يجوز له التزوج بالأمة . وهذا التفسير لائق بمذهب أبي حنيفة ، فان مذهبه أنه إذا كان تحته حرة لم يجز له التزوج بالأمة . وهذا التفسير لائق بمذهب أبي حنيفة ، فإن مذهبه أنه إذا كان تحته حرة لم يجز له نكاح الأمة ، سواء قدر على التزوج بالحرة أو لم يقدر . والثالث: الاكتفاء بالحرة ، فله أن يتزوج بالأمة سواء كان تحته حرة أو لم يكن ، كل هذه الوجوه إنما حصلت ، لأن لفظ الاستطاعة محتمل لكل هذه الوجوه .

المسألة الثالثة: المراد بالمحصنات في قوله: { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ المحصنات } هو الحرائر ، ويدل عليه أنه تعالى أثبت عند تعذر نكاح المحصنات نكاح الاماء ، فلا بد وأن يكون المراد من المحصنات من يكون كالضد للاماء ، والوجه في تسمية الحرائر بالمحصنات على قراءة من قرأ بفتح الصاد: أنهن أحصن بحريتهن عن الأحوال التي تقدم عليها الإماء ، فإن الظاهر أن الأمة تكون خراجة ولاجة ممتهنة مبتذلة ، والحرة مصونة محصنة من هذه النقصانات ، وأما على قراءة من قرأ بكسر الصاد ، فالمعنى أنهن أحصن أنفسهن بحريتهن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت