فهرس الكتاب

الصفحة 3527 من 8321

اعلم أن هذا ذكر طريق آخر في ترغيبهم في الجهاد ، وذلك لأنه تعالى ذكر في الآية الأولى أنهم إن لم ينفروا باستنفاره ، ولم يشتغلوا بنصرته فإن الله ينصره بدليل أن الله نصره وقواه ، حال ما لم يكن معه إلا رجل واحد ، فههنا أولى ، وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: لقائل أن يقول: كيف يكون قوله: { فَقَدْ نَصَرَهُ الله } جوابًا للشرط؟

وجوابه أن التقدير إلا تنصروه ، فسينصره من نصره حين ما لم يكن معه إلا رجل واحد ، ولا أقل من الواحد والمعنى أنه ينصره الآن كما نصره في ذلك الوقت .

المسألة الثانية: قوله: { إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كَفَرُواْ } يعني قد نصره الله في الوقت الذي أخرجه الذين كفروا من مكة وقوله: { ثَانِيَ اثنين } نصب على الحال ، أي في الحال التي كان فيها { ثَانِيَ اثنين } وتفسير قوله: { ثَانِيَ اثنين } سبق في قوله: { ثالث ثلاثة } [ المائدة: 73 ] وتحقيق القول أنه إذا حضر اثنان فكل واحد منهما يكون ثانيًا في ذينك الاثنين للآخر فلهذا السبب قالوا: يقال فلان ثاني اثنين ، أي هو أحدهما . قال صاحب «الكشاف» : وقرىء { ثَانِيَ اثنين } بالسكون و { إِذْ هُمَا } بدل من قوله: { إِذْ أَخْرَجَهُ } والغار ثقب عظيم في الجبل ، وكان ذلك الجبل يقال له ثور ، في يمين مكة على مسيرة ساعة ، مكث رسول الله A فيه مع أبي بكر ثلاثًا . وقوله: { إذ يقول } : بدل ثان .

المسألة الثالثة: ذكروا أن قريشًا ومن بمكة من المشركين تعاقدوا على قتل رسول الله A فنزل { وإذْ يَمْكُر بِكَ الذينَ كفروا } [ الأنفال: 30 ] فأمره الله تعالى أن يخرج هو وأبو بكر أول الليل إلى الغار ، والمراد من قوله: { أَخْرَجَهُ الذين كَفَرُواْ } هو أنهم جعلوه كالمضطر إلى الخروج . وخرج رسول الله A وأبو بكر أول الليل إلى الغار ، وأمر عليًا أن يضطجع على فراشه ليمنعهم السواد من طلبه ، حتى يبلغ هو وصاحبه إلى ما أمر الله به ، فلما وصلا إلى الغار دخل أبو بكر الغار أولًا ، يلتمس ما في الغار ، فقال له النبي A ،"مالك؟"فقال: بأبي أنت وأمي ، الغيران مأوى السباع والهوام ، فإن كان فيه شيء كان بي لا بك ، وكان في الغار جحر ، فوضع عقبه عليه لئلا يخرج ما يؤذي الرسول ، فلما طلب المشركون الأثر وقربوا ، بكى أبو بكر خوفًا على رسول الله A فقال عليه السلام:"لا تحزن إن الله معنا"فقال أبو بكر: إن الله لمعنا ، فقال الرسول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت