فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: في كيفية النظم قولان الأول: ما يتعلق بالقصة فإنا روينا أن أبا حارثة بن علقمة النصراني اعترف لأخيه بأنه يعرف صدق محمد A في قوله إلا أنه لا يقر بذلك خوفًا من أن يأخذ منه ملوك الروم المال والجاه ، وأيضًا روينا أنه E لما دعا اليهود إلى الإسلام بعد غزوة بدر أظهروا من أنفسهم القوة والشدة والاستظهار بالمال والسلاح ، فبيّن الله تعالى في هذه الآية أن هذه الأشياء وغيرها من متاع الدنيا زائلة باطلة ، وأن الآخرة خير وأبقى .

القول الثاني: وهو على التأويل العام أنه تعالى لما قال في الآية المتقدمة { والله يُؤَيّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِى ذلك لَعِبْرَةً لأُوْلِى الأبصار } ذكر بعد هذه الآية ما هو كالشرح والبيان لتلك العبرة وذلك هو أنه تعالى بيّن أنه زين للناس حب الشهوات الجسمانية ، واللذات الدنيوية ، ثم أنها فانية منقضية تذهب لذاتها ، وتبقى تبعاتها ، ثم إنه تعالى حث على الرغبة في الآخرة بقوله { قُلْ أَؤُنَبّئُكُمْ بِخَيْرٍ مّن ذلكم } [ آل عمران: 15 ] ثم بيّن طيبات الآخرة معدة لمن واظب على العبودية من الصابرين والصادقين إلى آخر الآية .

المسألة الثانية: اختلفوا في أن قوله { زُيّنَ لِلنَّاسِ } من الذي زين ذلك؟ أما أصحابنا فقولهم فيه ظاهر ، وذلك لأن عندهم خالق جميع الأفعال هو الله تعالى وأيضًا قالوا: لو كان المزين الشيطان فمن الذي زين الكفر والبدعة للشيطان ، فإن كان ذلك شيطانًا آخر لزم التسلسل ، وإن وقع ذلك من نفس ذلك الشيطان في الإنسان فليكن كذلك الإنسان ، وإن كان من الله تعالى ، وهو الحق فليكن في حق الإنسان كذلك ، وفي القرآن إشارة إلى هذه النكتة في سورة القصص في قوله { رَبَّنَا هَؤُلاء الذين أَغْوَيْنَا أغويناهم كَمَا غَوَيْنَا } [ القصص: 63 ] يعني إن اعتقد أحد أنا أغويناهم فمن الذي أغوانا ، وهذا الكلام ظاهر جدًا .

أما المعتزلة فالقاضي نقل عنهم ثلاثة أقوال:

القول الأول: حكي عن الحسن أنه قال: الشيطان زين لهم ، وكان يحلف على ذلك بالله ، واحتج القاضي لهم بوجوه أحدها: أنه تعالى أطلق حب الشهوات ، فيدخل فيه الشهوات المحرمة ومزين الشهوات المحرمة هو الشيطان وثانيها: أنه تعالى ذكر القناطير المقنطرة من الذهب والفضة وحب هذا المال الكثير إلى هذا الحد لا يليق إلا بمن جعل الدنيا قبلة طلبه ، ومنتهى مقصوده ، لأن أهل الآخرة يكتفون بالغلبة وثالثها: قوله تعالى: { ذلك متاع الحياة الدنيا } ولا شك أن الله تعالى ذكر ذلك في معرض الذم للدنيا والذم للشيء يمتنع أن يكون مزينًا له ورابعها: قوله بعد هذه الآية { قُلْ أَؤُنَبّئُكُمْ بِخَيْرٍ مّن ذلكم }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت