فهرس الكتاب

الصفحة 6844 من 8321

فيه مباحث لفظية ومعنوية . أما اللفظية ففيها مسائل:

المسألة الأولى: { يوم } منصوب بماذا؟ نقول الظاهر أنه منصوب بما بعده وهو ما يدل عليه قوله تعالى: { هذه النار } [ الطور: 14 ] تقديره يوم يدعون يقال لهم هذه النار التي كنتم بها تكذبون ، ويحتمل غير هذا وهو أن يكون يوم بدلًا عن يوم في يومئذ تقريره فويل يومئذ للمكذبين ويوم يوعدون أي المكذبون وذلك أن قوله { يَوْمَئِذٍ } [ الطور: 11 ] معناه يوم يقع العذاب وذلك اليوم هو يوم يوعدون فيه إلى النار .

المسألة الثانية: قوله { يَدْعُونَ إِلَى النار } يدل على هول نار جهنم ، لأن خزنتها لا يقربون منها وإنما يدفعون أهلها إليها من بعيد ويلقونهم فيها وهم لا يقربونها .

المسألة الثالثة: { دَعًّا } مصدر ، وقد ذكرت فائدة ذكر المصادر وهي الإيذان بأن الدع دع معتبر يقال له دع ولا يقال فيه ليس بدع ، كما يقول القائل في الضرب الخفيف مستحقرًا له: هذا ليس بضرب والعدو المهين: هذا ليس بعدو في غير المصادر ، والرجل الحقير ليس برجل إلا على قراءة من قرأ { يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دُعَاء } فإن دعاء حينئذ يكون منصوبًا على الحال تقديره يقال لهم هلموا إلى النار مدعوين إليها .

أما المعنوية فنقول قوله تعالى: { يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ } يدل على أن خزنتها يقذفونهم فيها وهم بعداء عنها ، وقال تعالى: { يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النار } [ القمر: 48 ] نقول الجواب عنه من وجوه أحدها: أن الملائكة يسحبونهم في النار ثم إذا قربوا من نار مخصوصة هي نار جهنم يقذفونهم فيها من بعيد فيكون السحب في النار والدفع في نار أشد وأقوى ، ويدل عليه قوله تعالى: { يُسْحَبُونَ فِى الحميم ثُمَّ فِى النار يُسْجَرُونَ } [ غافر: 71 ، 72 ] أي يكون لهم سحب في حموة النار ثم بعد ذلك يكون لهم إدخال الثاني: جاز أن يكون في كل زمان يتولى أمرهم ملائكة ، فإلى النار يدفعهم ملك وفي النار يسحبهم آخر .

الثالث: جاز أن يكون السحب بسلاسل يسحبون في النار والساحب خارج النار .

الرابع: يحتمل أن يكون الملائكة يدفعون أهل النار إلى النار إهانة واستخفافًا بهم ، ثم يدخلون معهم النار ويسحبونهم فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت