فهرس الكتاب

الصفحة 2526 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: هذا الرجلان هما يوشع بن نون ، وكالب بن يوفنا ، وكانا من الذين يخافون الله وأنعم الله عليهما بالهداية والثقة بعون الله تعالى والاعتماد على نصرة الله . قال القفال: ويجوز أن يكون التقدير: قال رجلان من الذين يخافهم بنو إسرائيل وهم الجبارون ، وهما رجلان منهم أنعم الله عليهما بالإيمان فآمنا ، وقالا هذا القول لقوم موسى تشجيعًا لهم على قتالهم ، وقراءة من قرأ { يَخَافُونَ } بالضم شاهدة لهذا الوجه .

المسألة الثانية: في قوله { أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمَا } وجهان: الأول: أنه صفة لقوله { رَجُلاَنِ } ، والثاني: أنه اعتراض وقع في البين يؤكد ما هو المقصود من الكلام .

المسألة الثالثة: قوله { ادخلوا عَلَيْهِمُ الباب } مبالغة في الوعد بالنصر والظفر ، كأنه قال: متى دخلتم باب بلدهم انهزموا ولا يبقى منهم نافخ نار ولا ساكن دار ، فلا تخافوهم . والله أعلم .

المسألة الرابعة: إنما جزم هذان الرجلان في قولهما { فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالبون } لأنهما كانا جازمين بنبوّة موسى عليه السلام ، فلما أخبرهم موسى عليه السلام بأن الله قال: { ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ } [ المائدة: 21 ] لا جرم قطعًا بأن النصرة لهم والغلبة حاصلة في جانبهم ، ولذلك ختموا كلامهم بقولهم { وَعَلَى الله فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } يعني لما وعدكم الله تعالى النصر فلا ينبغي أن تصيروا خائفين من شدة قوتهم وعظم أجسامهم ، بل توكلوا على الله في حصول هذا النصر لكم إن كنتم مؤمنين مقرين بوجود الإله القادر ومؤمنين بصحة نبوّة موسى عليه السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت