فهرس الكتاب

الصفحة 7199 من 8321

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: قال ههنا: { مِنَ المكذبين الضالين } وقال من قبل: { ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضالون المكذبون } [ الواقعة: 51 ] وقد بينا فائدة التقديم والتأخير هناك .

المسألة الثانية: ذكر الأزواج الثلاثة في أول السورة بعبارة وأعادهم بعبارة أخرى فقال: { فأصحاب الميمنة } [ الواقعة: 8 ] ثم قال: { وأصحاب اليمين } [ الواقعة: 27 ] وقال: { وأصحاب المشئمة } [ الواقعة: 9 ] ثم قال: { وأصحاب الشمال } [ الواقعة: 41 ] وأعادهم ههنا ، وفي المواضع الثلاثة ذكر أصحاب اليمين بلفظ واحد أو بلفظين مرتين ، أحدهما غير الآخر ، وذكر السابقين في أول السورة بلفظ السابقين ، وفي آخر السورة بلفظ المقربين ، وذكر أصحاب النار في الأول بلفظ { وأصحاب المشئمة } ثم بلفظ { الشمال } ثم بلفظ { المكذبين } فما الحكمة فيه؟ نقول: أما السابق فله حالتان إحداهما في الأولى ، والأخرى في الآخرة ، فذكره في المرة الأولى بماله في الحالة الأولى ، وفي الثانية بماله في الحالة الآخرة ، وليس له حالة هي واسطة بين الوقوف للعرض وبين الحساب ، بل هو ينقل من الدنيا إلى أعلى عليين ، ثم ذكر أصحاب اليمين بلفظين متقاربين ، لأن حالهم قريبة من حال السابقين ، وذكر الكفار بألفاظ ثلاثة كأنهم في الدنيا ضحكوا عليهم بأنهم أصحاب موضع شؤم ، فوصفوهم بموضع الشؤم ، فإن المشأمة مفعلة وهي الموضع ، ثم قال: { أصحاب الشمال } فإنهم في الآخرة يؤتون كتابهم بشمالهم ، ويقفون في موضع هو شمال ، لأجل كونهم من أهل النار ، ثم إنه تعالى لما ذكر حالهم في أول الحشر بكونهم من أصحاب الشمال ذكر ما يكون لهم من السموم والحميم ، ثم لم يقتصر عليه ، ثم ذكر السبب فيه ، فقال: { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُواْ يُصِرُّونَ } [ الواقعة: 45 ، 46 ] فذكر سبب العقاب لما بينا مرارًا أن العادل يذكر للعقاب سببًا ، والمتفضل لا يذكر للإنعام والتفضل سببًا ، فذكرهم في الآخرة ما عملوه في الدنيا ، فقال: { وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المكذبين } ليكون ترتيب العقاب على تكذيب الكتاب فظهر العدل ، وغير ذلك ظاهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت