فهرس الكتاب

الصفحة 4558 من 8321

اعلم أنه تعالى جمع في هذه الآية خمسة وعشرين نوعًا من التكاليف . فأولها: قوله: { وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها ءاخَرَ } [ الإسراء: 22 ] وقوله: { وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إياه } [ الإسراء: 23 ] مشتمل على تكليفين: الأمر بعبادة الله تعالى ، والنهي عن عبادة غير الله ، فكان المجموع ثلاثة . وقوله: { وبالوالدين إحسانا } [ الإسراء: 23 ] هو الرابع ، ثم ذكر في شرح ذلك الإحسان خمسة أخرى وهي: قوله: { فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة وَقُل رَّبّ ارحمهما } [ الإسراء: 23 ، 24 ] فيكون المجموع تسعة ، ثم قال: { وَءاتِ ذَا القربى حَقَّهُ والمسكين وابن السبيل } وهو ثلاثة فيكون المجموع إثني عشر . ثم قال: { وَلاَ تُبَذّرْ تَبْذِيرًا } [ الإسراء: 26 ] فيصير ثلاثة عشر . ثم قال: { وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابتغاء رَحْمَةٍ مّن رَّبّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا } وهو الرابع عشر ثم قال: { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ } [ الإسراء: 28 ، 29 ] إلى آخر الآية وهو الخامس عشر ، ثم قال: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ } [ الإسراء: 31 ] وهو السادس عشر ، ثم قال: { وَلاَ تَقْتُلُواْ النفس التى حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق } وهو السابع عشر ثم قال: { وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سلطانا } وهو الثامن عشر ، ثم قال: { فَلاَ يُسْرِف فّى القتل } [ الإسراء: 33 ] وهو التاسع عشر ، ثم قال: { وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ } [ الإسراء: 34 ] وهو العشرون . ثم قال: { وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ } وهو الحادي والعشرون ، ثم قال: { وَزِنُواْ بالقسطاس المستقيم } [ الإسراء: 35 ] وهو الثاني والعشرون ، ثم قال: { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } [ الإسراء: 36 ] وهو الثالث والعشرون ، ثم قال: { وَلاَ تَمْشِ فِى الأرض مَرَحًا } [ الإسراء: 37 ] وهو الرابع والعشرون ، ثم قال: { وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها ءاخَرَ } وهو الخامس والعشرون ، فهذه خمسة وعشرون نوعًا من التكاليف بعضها أوامر وبعضها نواه جمعها الله تعالى في هذه الآيات وجعل فاتحتها قوله: { وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها ءاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا } [ الإسراء: 22 ] وخاتمتها قوله: { وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها ءاخَرَ فتلقى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا } إذا عرفت هذا فنقول: ههنا فوائد:

الفائدة الأولى: قوله: { ذلك } إشارة إلى كل ما تقدم ذكره من التكاليف وسماها حكمة ، وإنما سماها بهذا الاسم لوجوه: أحدها: أن حاصلها يرجع إلى الأمر بالتوحيد وأنواع الطاعات والخيرات والإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة ، والعقول تدل على صحتها . فالأتي بمثل هذه الشريعة لا يكون داعيًا إلى دين الشيطان بل الفطرة الأصلية تشهد بأنه يكون داعيًا إلى دين الرحمن ، وتمام تقرير هذا ما نذكره في سورة الشعراء في قوله: { هَلْ أُنَبّئُكُمْ على مَن تَنَزَّلُ الشياطين * تَنَزَّلُ على كُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت