فهرس الكتاب

الصفحة 6599 من 8321

لما بيّن الله تعالى حال الكافر ذكر حال المنافق بأنه من الكفار ، وقوله { وَمِنْهُمُ } يحتمل أن يكون الضمير عائدًا إلى الناس ، كما قال تعالى في سورة البقرة { وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ ءامَنَّا بالله } [ البقرة: 8 ] بعد ذكر الكفار ، ويحتمل أن يكون راجعًا إلى أهل مكة ، لأن ذكرهم سبق في قوله تعالى: { هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مّن قَرْيَتِكَ التى أَخْرَجَتْكَ أهلكناهم } [ محمد: 13 ] ويحتمل أن يكون راجعًا إلى معنى قوله { كَمَنْ هُوَ خالد فِى النار وَسُقُواْ مَاء حَمِيمًا } [ محمد: 15 ] يعني ومن الخالدين في النار قوم يستمعون إليك ، وقوله { حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ } على ما ذكرنا حمل على المعنى الذي هو الجمع ، ويستمع حمل على اللفظ ، وقد سبق التحقيق فيه ، وقوله { حتى } للعطف في قول المفسرين ، وعلى هذا فالعطف بحتى لا يحسن إلا إذا كان المعطوف جزءًا من المعطوف عليه إما أعلاه أو دونه ، كقول القائل: أكرمني الناس حتى الملك ، وجاء الحاج حتى المشاة ، وفي الجملة ينبغي أن يكون المعطوف عليه من حيث المعنى ، ولا يشترط في العطف بالواو ذلك ، فيجوز أن تقول في الواو: جاء الحاج وما علمت ، ولا يجوز مثل ذلك في حتى ، إذا علمت هذا فوجه التعلق ههنا هو أن قوله { حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ } يفيد معنى زائدًا في الاستماع كأنه يقول: يستمعون استماعًا بالغًا جيدًا ، لأنهم يستمعون وإذا خرجوا يستعيدون من العلماء كما يفعله المجتهد في التعلم الطالب للتفهم ، فإن قلت فعلى هذا يكون هذا صفة مدح لهم ، وهو ذكرهم في معرض الذم ، نقول يتميز بما بعده ، وهو أحد أمرين: إما كونهم بذلك مستهزئين ، كالذكي يقول للبليد: أعد كلامك حتى أفهمه ، ويرى في نفسه أنه مستمع إليه غاية الاستماع ، وكل أحد يعلم أنه مستهزىء غير مستفيد ولا مستعيد ، وإما كونهم لا يفهمون مع أنهم يستمعون ويستعيدون ، ويناسب هذا الثاني قوله تعالى: { كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الكافرين } [ الأعراف: 101 ] ، والأول: يؤكده قوله تعالى: { وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شياطينهم قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ } [ البقرة: 14 ] . والثاني: يؤكده قوله تعالى: { قَالَتِ الأعراب ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِى قُلُوبِكُمْ } [ الحجرات: 14 ] وقوله { ءانِفًا } قال بعض المفسرين: معناه الساعة ، ومنه الاستئناف وهو الابتداء ، فعلى هذا فالأولى أن يقال يقولون ماذا قال آنفًا بمعنى أنهم يستعيدون كلامه من الابتداء ، كما يقول المستعيد للمعيد: أعد كلامك من الابتداء حتى لا يفوتني شيء منه .

ثم قال تعالى: { أُوْلَئِكَ الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ واتبعوا أَهْوَاءهُمْ } .

أي تركوا اتباع الحق إما بسبب عدم الفهم ، أو بسبب عدم الاستماع للاستفادة واتبعوا ضده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت