فهرس الكتاب

الصفحة 6604 من 8321

لما بيّن الله حال المنافق والكافر والمهتدي المؤمن عند استماع الآيات العلمية من التوحيد والحشر وغيرهما بقوله { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ } [ محمد: 16 ] وقوله { والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى } [ محمد: 17 ] بين حالهم في الآيات العملية ، فإن المؤمن كان ينتظر ورودها ويطلب تنزيلها وإذا تأخر عنه التكليف كان يقول هلا أمرت بشيء من العبادة خوفًا من أن لا يؤهل لها ، والمنافق إذا نزلت السورة أو الآية وفيها تكليف شق عليه ، ليعلم تباين الفريقين في العلم والعمل ، حيث لا يفهم المنافق العلم ولا يريد العمل ، والمؤمن يعلم ويحب العمل وقولهم { لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ } المراد منه سورة فيها تكليف بمحن المؤمن والمنافق .

ثم إنه تعالى أنزل سورة فيها القتال فإنه أشق تكليف وقوله { سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ } فيها وجوه: أحدها: سورة لم تنسخ ثانيها: سورة فيها ألفاظ أُريدت حقائقها بخلاف قوله { الرحمن عَلَى العرش استوى } [ طه: 5 ] وقوله { فِى جَنبِ الله } [ الزمر: 56 ] فإن قوله تعالى: { فَضَرْبَ الرقاب } [ محمد: 4 ] أراد القتل وهو أبلغ من قوله { فاقتلوهم } [ البقرة: 191 ] وقوله { واقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } [ النساء: 91 ] صريح وكذلك غير هذا من آيات القتال وعلى الوجهين فقوله { مُّحْكَمَةٌ } فيها فائدة زائدة من حيث إنهم لا يمكنهم أن يقولوا المراد غير ما يظهر منه ، أو يقولوا هذه آية وقد نسخت فلا نقاتل ، وقوله { رَأَيْتَ الذين فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ } أي المنافقين { يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ المغشي عَلَيْهِ مِنَ الموت } لأن عند التكليف بالقتال لا يبقى لنفاقهم فائدة ، فإنهم قبل القتال كانوا يترددون إلى القبيلتين وعند الأمر بالقتال لم يبق لهم إمكان ذلك { فأولى لَهُمْ } دعاء كقول القائل فويلٌ لهم ، ويحتمل أن يكون هو خبر لمبتدأ محذوف سبق ذكره وهو الموت كأن الله تعالى لما قال: { نَظَرَ المغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت } قال فالموت أولى لهم ، لأن الحياة التي لا في طاعة الله ورسوله الموت خير منها ، وقال الواحدي يجوز أن يكون المعنى فأولى لهم طاعة أي الطاعة أولى لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت