فهرس الكتاب

الصفحة 7474 من 8321

قوله تعالى: { وَإِن يَكَادُ الذين كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بأبصارهم لَمَّا سَمِعُواْ الذكر } فيه مسألتان:

المسألة الأولى: إن مخففة من الثقيلة واللام علمها .

المسألة الثانية: قرىء: { لَيُزْلِقُونَكَ } بضم الياء وفتحها ، وزلقه وأزلقه بمعنى ويقال: زلق الرأس وأزلقه حلقه ، وقرىء ليزهقونك من زهقت نفسه وأزهقها ، ثم فيه وجوه أحدها: أنهم من شدة تحديقهم ونظرهم إليك شزرًا بعيون العداوة والبغضاء يكادون يزلون قدمك من قولهم: نظر إليَّ نظرًا يكاد يصرعني ، ويكاد يأكلني ، أي لو أمكنه بنظره الصرع أو الأكل لفعله ، قال الشاعر:

يتقارضون إذا التقوا في موطن ... نظرًا يزل مواطىء الأقدام

وأنشد ابن عباس لما مر بأقوام حددوا النظر إليه:

نظروا إلي بأعين محمرة ... نظر التيوس إلى شفار الجازر

وبين الله تعالى أن هذا النظر كان يشتد منهم في حال قراءة النبي A للقرآن وهو قوله: { لَمَّا سَمِعُواْ الذكر } الثاني: منهم من حمله على الإصابة بالعين ، وههنا مقامان أحدهما: الإصابة بالعين ، هل لها في الجملة حقيقة أم لا؟ الثاني: أن بتقدير كونها صحيحة ، فهل الآية ههنا مفسرة بها أم لا؟ .

المقام الأول: من الناس من أنكر ذلك ، وقال: تأثير الجسم في الجسم لا يعقل إلا بواسطة المماسة ، وههنا لا مماسة ، فامتنع حصول التأثير .

واعلم أن المقدمة الأولى ضعيفة ، وذلك لأن الإنسان إما أن يكون عبارة عن النفس أو عن البدن ، فإن كان الأول لم يمتنع اختلاف النفوس في جواهرها وماهياتها ، وإذا كان كذلك لم يمتنع أيضًا اختلافها في لوازمها وآثارها ، فلا يستبعد أن يكون لبعض النفوس خاصية في التأثير ، وإن كان الثاني لم يمتنع أيضًا أن يكون مزاج إنسان واقعًا على وجه مخصوص يكون له أثر خاص ، وبالجملة فالاحتمال العقلي قائم ، وليس في بطلانه شبهة فضلًا عن حجة ، والدلائل السمعية ناطقة بذلك ، كما يروى أنه E قال: « العين حق » وقال: « العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر »

والمقام الثاني: من الناس من فسر الآية بهذا المعنى قالوا: كانت العين في بني أسد ، وكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام فلا يمر به شيء ، فيقول فيه: لم أر كاليوم مثله إلا عانه ، فالتمس الكفار من بعض من كانت له هذه الصفة أن يقول في رسول الله A ذلك ، فعصمه الله تعالى ، وطعن الجبائي في هذا التأويل وقال: الإصابة بالعين تنشأ عن استحسان الشيء ، والقوم ما كانوا ينظرون إلى الرسول عليه السلام على هذا الوجه ، بل كانوا يمقتونه ويبغضونه ، والنظر على هذا الوجه لا يقتضي الإصابة بالعين .

واعلم أن هذا السؤال ضعيف ، لأنهم وإن كانوا يبغضونه من حيث الدين لعلهم كانوا يستحسنون فصاحته ، وإيراده للدلائل . وعن الحسن: دواء الإصابة بالعين قراءة هذه الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت