فهرس الكتاب

الصفحة 3297 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد رحمهم الله: نزلت هذه الآية في بلعم بن باعوراء ، وذلك لأن موسى عليه السلام قصد بلده الذي هو فيه ، وغزا أهله وكانوا كفارًا ، فطلبوا منه أن يدعو على موسى عليه السلام وقومه ، وكان مجاب الدعوة ، وعنده اسم الله الأعظم فامتنع منه ، فما زالوا يطلبونه منه حتى دعا عليه فاستجيب له ووقع موسى وبنو إسرائيل في التيه بدعائه ، فقال موسى: يا رب بأي ذنب وقعنا في التيه . فقال: بدعاء بلعم . فقال: كما سمعت دعاءه علي ، فاسمع دعائي عليه ، ثم دعا موسى عليه أن ينزع منه اسم الله الأعظم والإيمان ، فسلخه الله مما كان عليه ونزع منه المعرفة . فخرجت من صدره كحمامة بيضاء فهذه قصته . ويقال أيضًا: إنه كان نبيًا من أنبياء الله ، فلما دعا عليه موسى انتزع الله منه الإيمان وصار كافرًا . وقال عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم ، وأبو روق: نزلت هذه الآية في أمية بن أبي الصلت ، وكان قد قرأ الكتب ، وعلم أن الله مرسل رسولًا في ذلك الوقت ، ورجا أن يكون هو ، فلما أرسل الله محمدًا E حسده ، ثم مات كافرًا ، ولم يؤمن بالنبي A ، وهو الذي قال فيه النبي A: « آمن شعره وكفر قلبه » يريد أن شعره كشعر المؤمنين ، وذلك أنه يوحد الله في شعره ، ويذكر دلائل توحيده من خلق السموات والأرض ، وأحوال الآخرة ، والجنة والنار . وقيل: نزلت في أبي عامر الراهب الذي سماه النبي A الفاسق كان يترهب في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام خرج إلى الشام وأمر المنافقين باتخاذ مسجد ضرار ، وأتى قيصر واستنجده على النبي A ، فمات هناك طريدًا وحيدًا ، وهو قول سعيد بن المسيب . وقيل: نزلت في منافقي أهل الكتاب ، كانوا يعرفون النبي A ، عن الحسن والأصم وقيل: هو عام فيمن عرض عليه الهدى فأعرض عنه ، وهو قول قتادة ، وعكرمة ، وأبي مسلم .

فإن قال قائل: فهل يصح أن يقال: إن المذكور في هذه الآية كان نبيًا ، ثم صار كافرًا؟

قلنا: هذا بعيد ، لأنه تعالى قال: { الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } [ الأنعام: 124 ] وذلك يدل على أنه تعالى لا يشرف عبدًا من عبيده بالرسالة ، إلا إذا علم امتيازه عن سائر العبيد بمزيد الشرف ، والدرجات العالية ، والمناقب العظيمة ، فمن كان هذا حاله ، فكيف يليق به الكفر؟

أما قوله تعالى: { ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها } ففيه قولان:

القول الأول: { آتيناه آياتنا } يعني: علمناه حجج التوحيد ، وفهمناه أدلته ، حتى صار عالمًا بها { فانسلخ مِنْهَا } أي خرج من محبة الله إلى معصيته ، ومن رحمة الله إلى سخطه ، ومعنى انسلخ: خرج منها . يقال لكل من فارق شيئًا بالكلية انسلخ منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت