اعلم أنه تعالى لما قال: { إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ كَانَ مَحْذُورًا } [ الإسراء: 57 ] بين أن كل قرية مع أهلها فلا بد وأن يرجع حالها إلى أحد أمرين: إما الإهلاك وإما التعذيب قال مقاتل: أما الصالحة فبالموت ، وأما الطالحة فبالعذاب ، وقيل: المراد من قوله: { وَإِن مّن قَرْيَةٍ } قرى الكفار ، ولا بد أن تكون عاقبتها أحد أمرين: إما الاستئصال بالكلية وهو المراد من الإهلاك أو بعذاب شديد دون ذلك من قتل كبرائهم وتسليط المسلمين عليهم بالسبي واغتنام الأموال وأخذ الجزية ، ثم بين تعالى أن هذا الحكم حكم مجزوم به واقع فقال: { كَانَ ذلك فِى الكتاب مَسْطُورًا } ومعناه ظاهر .