فهرس الكتاب

الصفحة 7298 من 8321

قال صاحب الكشاف: لم يدخل العاطف على هذه الجملة لأنها بيان للأولى فهي منها وغير أجنبية عنها ، واعلم أنهم أجمعوا على أن المراد من قوله: { وَلِذِي القربى } بنو هاشم وبنو المطلب . قال الواحدي: كان الفيء في زمان رسول الله A مقسومًا على خمسة أسهم أربعة منها لرسول الله A خاصة وكان الخمس الباقي يقسم على خمسة أسهم ، سهم منها لرسول الله أيضًا ، والأسهم الأربعة لذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وأما بعد وفاة الرسول E فللشافعي فيما كان من الفيء لرسول الله قولان أحدهما: أنه للمجاهدين المرصدين للقتال في الثغور لأنهم قاموا مقام رسول الله في رباط الثغور والقول الثاني: أنه يصرف إلى مصالح المسلمين من سد الثغور وحفر الأنهار وبناء القناطر ، يبدأ بالأهم فالأهم ، هذا في الأربعة أخماس التي كانت لرسول الله A ، وأما السهم الذي كان له من خمس الفيء فإنه لمصالح المسلمين بلا خلاف ، وقوله تعالى: { كَى لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغنياء مِنكُمْ } فيه مسائل:

المسألة الأولى: قال المبرد: الدولة اسم للشيء الذي يتداوله القوم بينهم يكون كذا مرة وكذا مرة ، والدولة بالفتح انتقال حال سارة إلى قوم عن قوم ، فالدولة بالضم اسم ما يتداول ، وبالفتح مصدر من هذا ، ويستعمل في الحالة السارة التي تحدث للإنسان ، فيقال: هذه دولة فلان أي تداوله ، فالدولة اسم لما يتداول من المال ، والدولة اسم لما ينتقل من الحال ، ومعنى الآية كي لا يكون الفيء الذي حقه أن يعطى للفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون بها واقعًا في يد الأغنياء ودولة لهم .

المسألة الثانية: قرىء: ( دولة ) و ( دولة ) بفتح الدال وضمها ، وقرأ أبو جعفر: ( دولة ) مرفوعة الدال والهاء ، قال أبو الفتح: { يَكُونَ } ههنا هي التامة كقوله: { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ } [ البقرة: 280 ] يعني كي لا يقع دولة جاهلية ، ثم قال: { وَمَا ءاتاكم الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنْهُ فانتهوا } يعني ما أعطاكم الرسول من الفيء فخذوه فهو لكم حلال وما نهاكم عن أخذه فانتهوا { واتقوا الله } في أمر الفيء { أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب } على ما نهاكم عنه الرسول ، والأجود أن تكون هذه الآية عامة في كل ما آتى رسول الله ونهى عنه وأمر الفيء داخل في عمومه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت