فهرس الكتاب

الصفحة 6641 من 8321

ثم قال تعالى: { سَيَقُولُ المخلفون إِذَا انطلقتم إلى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ } .

أوضح الله كذبهم بهذا حيث كانوا عندما يكون السير إلى مغانم يتوقعونها يقولون من تلقاء أنفسهم { ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ } فإذا كان أموالهم وأهلوهم شغلتهم يوم دعوتكم إياهم إلى أهل مكة ، فما بالهم لا يشتغلون بأموالهم يوم الغنيمة ، والمراد من المغانم مغانم أهل خيبر وفتحها وغنم المسلمون ولم يكن معهم إلا من كان معه في المدينة ، وفي قوله { سَيَقُولُ المخلفون } وعد المبايعين الموافقين بالغنيمة والمتخلفين المخالفين بالحرمان .

وقوله تعالى: { يُرِيدُونَ أَن يُبَدّلُواْ كلام الله قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كذلكم قَالَ الله مِن قَبْلُ } .

يحتمل وجوهًا أحدها: هو ما قال الله إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية وعاهد بها لا غير وهو الأشهر عند المفسرين ، والأظهر نظرًا إلى قوله تعالى: { كذلكم قَالَ الله مِن قَبْلُ } ، ثانيها: يريدون أن يبدلوا كلام الله وهو قوله { وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ } [ الفتح: 6 ] وذلك لأنهم لو اتبعوكم لكانوا في حكم بيعة أهل الرضوان الموعودين بالغنيمة فيكونون من الذين Bهم كما قال تعالى: { لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجرة } [ الفتح: 18 ] فلا يكونون من الذين غضب الله عليهم فيلزم تبديل كلام الله ثالثها: هو أن النبي A لما تخلف القوم أطلعه الله على باطنهم وأظهر له نفاقهم وأنه يريد أن يعاقبهم وقال للنبي A { فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تقاتلوا مَعِيَ عَدُوّا } [ التوبة: 83 ] فأرادوا أن يبدلوا ذلك الكلام بالخروج معه ، لا يقال فالآية التي ذكرتم واردة في غزوة تبوك لا في هذه الواقعة ، لأنا نقول قد وجد ههنا بقوله { لَّن تَتَّبِعُونَا } على صيغة النفي بدلًا عن قوله: لا تتبعونا ، على صيغة النهي معنى لطيف وهو أن النبي A بنى على إخبار الله تعالى عنهم النفي لوثوقه وقطعه بصدقه فجزم وقال: { لَّن تَتَّبِعُونَا } يعني لو أذنتكم ولو أردتم واخترتم لا يتم لكم ذلك لما أخبر الله تعالى .

ثم قال تعالى: { فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا } .

ردًا على قوله تعالى: { كذلكم قَالَ الله مِن قَبْلُ } كأنهم قالوا: ما قال الله كذلك من قبل ، بل تحسدوننا ، وبل للاضراب والمضروب عنه محذوف في الموضعين ، أما ههنا فهو بتقدير ما قال الله وكذلك ، فإن قيل بماذا كان الحسد في اعتقادهم؟ نقول كأنهم قالوا نحن كنا مصيبين في عدم الخروج حيث رجعوا من الحديبية من غير حاصل ونحن استرحنا ، فإن خرجنا معهم ويكون فيه غنيمة يقولون هم غنموا معنا ولم يتعبوا معنا .

ثم قال تعالى ردًا عليهم كما ردوا { بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلًا } أي لم يفقهوا من قولك لا تخرجوا إلا ظاهر النهي ولم يفهموا من حكمه إلا قليلًا فحملوه على ما أرادوه وعللوه بالحسد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت