فهرس الكتاب

الصفحة 8069 من 8321

لأهل التفسير في قوله: { والضحى } وجهان: أحدهما: أن المراد بالضحى وقت الضحى وهو صدر النهار حين ترتفع الشمس وتلقي شعاعها وثانيها: الضحى هو النهار كله بدليل أنه جعل في مقابلة الليل كله .

وأما قوله: { واليل إِذَا سجى } فذكر أهل اللغة في { سجى } ثلاثة أوجه متقاربة: سكن وأظلم وغطى أما الأول: فقال أبو عبيد والمبرد والزجاج: سجى أي سكن يقال: ليلة ساجية أي ساكنة الريح ، وعين ساجية أي فائزة الطرف . وسجى البحر إذا سكنت أمواجه ، وقال في الدعاء:

يا مالك البحر إذا البحر سجى

وأما الثاني: وهو تفسير سجى بأظلم . فقال الفراء: سجى أي أظلم وركد في طوله .

وأما الثالث: وهو تفسير سجى بغطى ، فقال الأصمعي وابن الأعرابي سجى الليل تغطيته النهار ، مثل ما يسجى الرجل بالثوب ، واعلم أن أقوال المفسرين غير خارجة عن هذه الوجوه الثلاثة فقال ابن عباس: غطى الدنيا بالظلمة ، وقال الحسن: ألبس الناس ظلامه ، وقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: إذا أقبل الليل غطى كل شيء ، وقال مجاهد وقتادة والسدي وابن زيد: سكن بالناس ولسكونه معنيان أحدهما: سكون الناس فنسب إليه كما يقال ليل نائم ونهار صائم والثاني: هو أن سكونه عبارة عن استقرار ظلامه واستوائه فلا يزداد بعد ذلك ، وههنا سؤالات:

السؤال الأول: ما الحكمة في أنه تعالى في السورة الماضية قدم ذكر الليل ، وفي هذه السورة أخره؟ قلنا: فيه وجوه أحدها: أن بالليل والنهار ينتظم مصالح المكلفين ، والليل له فضيلة السبق لقوله: { وَجَعَلَ الظلمات والنور } [ الأنعام: 1 ] وللنهار فضيلة النور ، بل الليل كالدنيا والنهار كالآخرة ، فلما كان لكل واحد فضيلة ليست للآخر ، لا جرم قدم هذا على ذاك تارة وذاك ، على هذا أخرى ، ونظيره أنه تعالى قدم السجود على الركوع في قوله: { واسجدى واركعى } [ آل عمران: 43 ] ثم قدم الركوع على السجود في قوله: { اركعوا واسجدوا } [ الحج: 77 ] وثانيها: أنه تعالى قدم الليل على النهار في سورة أبي بكر لأن أبا بكر سبقه كفر ، وههنا قدم الضحى لأن الرسول E ما سبقه ذنب وثالثها: سورة والليل سورة أبي بكر ، وسورة الضحى سورة محمد E ثم ما جعل بينهما واسطة ليعلم أنه لا واسطة بين محمد وأبي بكر ، فإذا ذكرت الليل أولًا وهو أبو بكر ، ثم صعدت وجدت بعده النهار وهو محمد ، وإن ذكرت والضحى أولًا وهو محمد ، ثم نزلت وجدت بعده ، والليل وهو أبو بكر ، ليعلم أنه لا واسطة بينهما .

السؤال الثاني: ما الحكمة ههنا في الحلف بالضحى والليل فقط؟ والجواب: لوجوه أحدها: كأنه تعالى يقول: الزمان ساعة ، فساعة ساعة ليل ، وساعة نهار ، ثم يزداد فمرة تزداد ساعات الليل وتنقص ساعات النهار ، ومرة بالعكس فلا تكون الزيادة لهوى ولا النقصان لقلى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت